(مدارات، جمال بورفيسي):على بعد سنة ونصف من الاستحقاقات الانتخابية التشريعية لـ2021، بدأت تستعر داخل بعض التنظيمات الحزبية نار الخلافات واستعراض القوة، من طرف قيادات حزبية، لا ترى بُدا من تغيير الزعامات الحزبية الشائخة التي عمرت طويلا ، والتي ينبغي أن تتخلى عن الزعامة لصالح قيادات جديدة مؤهلة لقيادة المرحلة المقبلة.

وتتوجه الأنظار في هذا السياق، نحو الوضع داخل حزب الحركة الشعبية، واستمرار تربع امحند العنصر قائدا على التنظيم لمدة فاقت ثلاثة عقود، وهو ما دفع بعض القيادات إلى التساؤل حول مستقبل الحزب، وضرورة تغيير القيادة الحالية لمواجهة التحديات المطروحة، ومنها أساسا إعادة الاعتبار للحركة الشعبية خلال مختلف الاستحقاقات المقبلة، وتعزيز تموقع الحزب في المشهد الانتخابي والسياسي، خاصة أن التنظيم عرف    تراجعا مُلفتا في وزنه الانتخابي، حيث لم يحصل في الانتخابات التشريعية لسنة 2016 سوى على 27 مقعدا انتخابيا برسم الدوائر المحلية.

وإذا كان مناضلو حزب السنبلة اضطروا إلى تجديد الثقة في الأمين العام الحالي، خلال محطة المؤتمر الوطني الثالث عشر للحزب في 2018، تحت مبرر  ضمان استقرار الحزب وتماسكه، فإن الانتخابات المقبلة تفرض بديلا جديدا، وإلا فإن الحزب سيرسخ عجزه عن  تجديد زعامته وأهدافه وغاياته وبرامجه. وكان أعيد انتخاب امحند العنصر، أمينا عاما لحزب الحركة الشعبية، خلال أشغال المؤتمر الوطني الثالث عشر للحزب، للمرة التاسعة على التوالي، ليكون العنصر قضى أزيد من 30 سنة على رأس حزب الحرة الشعبية.

ويتعبأ العديد من الحركيين منذ الآن لإحداث تغيير على مستوى الزعامة، لتعويض العنصر بزعيم شاب مؤهل لقيادة الحزب للفترة المقبلة.

وبدأ التسخين للانتخابات المقبلة بعد الخروج المدوي  لمحمد اوزين، عضو المكتب السياسي للحزب، الذي طالب بتجميد عضويته في حزب السنبلة.
ورغم أن طلب تجميد العضوية لم يكن رسميا، إلا أنه يؤشر إلى طبيعة الوضع السائد داخل التنظيم،  فالحزب يعرف خلافات في المواقف والآراء بين عدد من قيادييه ومناضليه. وهناك العديد من الحركيين مستائين من الطريقة التي تدار بها شؤون الحزب، والتأثير القوي الذي يمارسه أشخاص محدودين داخل التنظيم، وهو ما يؤشر إلى غياب الديمقراطية الداخلية، وبالتالي صعوبة المرحلة المقبلة بالنسبة إلى حزب السنبلة.

وفي تطور مفاجئ، بدأت موجة الغليان تسود داخل حزب الاتحاد الدستوري، حيث شرعت بعض القيادات في التعبير صراحة عن  قلقها بشأن تردي  الوضع التدبيري للحزب، مطالبة  بضرورة إحداث التغيير لتجديد القيادة في أفق تأهيل الحزب لخوض الاستحقاقات المقبلة بالفعالية والجدية والتنافسية المطلوبة.

وأكدت وثيقة مسربة من داخل الحزب أن 90 في المائة من أعضاء المكتب السياسي للحزب فقدوا الثقة في الأمين العام الحالي محمد ساجد ، وذلك بسبب ما يعتبرونه ” إهمالا للحزب بدون تحمل أي مسؤولية”، مبرزين أن “حالة الغضب والسخط من طريقة تسيير ساجد للحزب تعم أعضاء  التنظيم بمختلف الأقاليم والعمالات، كما ينتظرون بفارغ الصبر انعقاد المؤتمر الوطني للإطاحة به نظرا لأخطائه السياسية القاتلة”، وفق  ما جاء في الوثيقة.

وأشارت الوثيقة إلى جمود هياكل الحزب، حيث لم تنعقد اجتماعاتها منذ أربع سنوات، خاصة المجلس الوطني للحزب، مع “غياب أي تنظيم حزبي محلي أو جهوي قانوني منذ أربع سنوات، في خرق سافر للقوانين والأنظمة للحزب والقوانين المنظمة للأحزاب”، إلى جانب “غياب تعيين منسقين محليين أو جهويين أو انتخابهم حسب مقررات المؤتمر الوطني والأنظمة الخاصة بالحزب”. التذمر السائد داخل حزب الحصان مؤشر على رغبة العديد من الدستوريين في إحداث تغيير على مستوى القيادة في اتجاه انتخاب زعامة جديدة قادرة على ضخ دماء جديدة  في التنظيم وقيادته بفعالية ونجاعة لمرحلة 2021 وما بعدها.