(مدارات): دخلت الهيآت السياسية الوطنية مرحلة جمود، منذ 2016، تاريخ إجراء الانتخابات التشريعية التي كرست تفوق حزب العدالة والتنمية بتصدره لنتائج الانتخابات. منذ أربع سنوات، يبدو المشهد السياسي الوطني وكأنه لا وجود فيه لأحزاب سياسية، فلا مبادرات سياسية حقيقية، ولا رؤى ولا إسهام في الحياة السياسية ولا أنشطة إشعاعية ولا حملات تواصلية حقيقية. غاب كل ذلك، باستثناء انعقاد اجتماعات المكاتب السياسية ، بشكل دوري، لما تبقى من أحزاب جادة، وهي قليلة.

لكن مع اقتراب محطة الانتخابات المقبلة لسنة 2021، بدأنا نلمس بعض التحرك لأحزاب سياسية، إذ شرعت بعض القيادات الحزبية تتكلم في موضوع التحضير للانتخابات وضرورة مباشرة النقاش حول القوانين الانتخابية. بهذا السلوك تكرس الأحزاب السياسية مقولة أنها مجرد دكاكين انتخابية، وأن وجودها رهين بالمحطة الانتخابية، أساسا، وليس بشيء آخر. فلا مهام تأطيرية أو توعوية في الشأن السياسي ولا مهام تتعلق باستقطاب نخبا جديدة، ولا أثر لأي إسهام فاعل في فتح نقاشات عمومية حول قضايا ذات أولوية….

اللقاء الذي جمع، الأسبوع الماضي، رئيس الحكومة سعد الدين العثماني مع زعماء الأحزاب السياسية، انصب حول مناقشة هموم وانشغالات القيادات السياسية بشأن الانتخابات المقبلة… هناك أحزاب تتخوف من أن يتفاقم تموقعها الانتخابي، و”تتلاشى” مع الوقت، ولذلك بدأت تفكر في سبل إنقاذ نفسها، عن طريق تغيير نمط الاقتراع. من هنا بدأت تتعالى دعوات العودة إلى نمط الاقتراع الفردي، بعدما تبين أن النمط اللائحي خدم مصلحة (البيجيدي) أساسا.

دخلت هاته الأحزاب في معادلة الأرقام وكيف تستفيد من مآل الاستحقاقات القادمة، فحزب الاستقلال والاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية تراهن على استعادة بعضا من مكانتها الانتخابية التي فقدتها في الانتخابات التشريعية السابقة، وتطالب جل الأحزاب بمراجعة التقطيع الانتخابي والعتبة الانتخابية، وتمثيلية النساء والشباب، وكذا مراجعة تاريخ الانتخابات وتحصين العملية الانتخابية من سلطة المال والنفوذ.

الهاجس الانتخابي وراء تحرك الأحزاب، وهو ما يعزز مقولة  الدكاكين الانتخابية….