وصف محمد الأشعري وزير الثقافة والاتصال السابق، اليوم الثلاثاء بالرباط، الوضع السياسي  القائم بالجامد، منتقدا توقف عملية الانتقال الديمقراطي التي تحولت إلى انتقال دائم، ومتحسرا على أوضاع الصحافة.

واعتبر الأشعري، أن الوضع السياسي المطبوع بالجمود، وفشل الإصلاح في قطاع الإعلام، يعتبران معيقين أساسيين حالا دون أداء الصحافة لمهامها في مواكبة التنمية في مختلف المجالات وإشاعة جو إيجابي في مواجهة اليأس والإحباط .

سياسيا، سجل  محمد الأشعري، خلال حلوله ضيفا على ملتقى وكالة المغرب العربي للأنباء المنظم احتفاء بالذكرى ال60 لتأسيسها والذي تمحور حول سؤال “هل الصحافة الآن عامل تقدم في المغرب؟ “، أن دستور سنة 2011 أوحى بأنه سيكون هناك نجاح في “الانعتاق” من “الانتقال الدائم” إلى “ديمقراطية حقيقية”، غير أنه تبين أن الأمر “لم يحدث بالشكل المأمول” معتبرا أنه على بعد سنتين تقريبا من الانتخابات التشريعية، فإن هناك “نوعا من الانطباع” بأن الآفاق السياسية مسدودة وأنه ” لا توجد مشاريع سياسية تتنافس وتطرح اختيارات متمايزة على الناخبين”.

 بخصوص “فشل” الإصلاح في مجال الصحافة، أكد  الأشعري بأنه لا يمكن بناء صحافة حرة إلا في نظام ديمقراطي حر، مشددا على ضرورة الاستمرار في الدفاع عن حرية الصحافة باعتبارها قضية لا تهم الصحافيين فقط بل “كقضية مشتركة لدى كل الديمقراطيين ” .

وأوضح  الأشعري أن الدعوة إلى إصلاح قطاع الصحافة تمت على ثلاثة مرتكزات،  أولها العمل من أجل إرساء تشريع متقدم يضمن حرية التعبير والحق في المعلومة وحماية المصادر ويلغي العقوبات السالبة للحرية، فيما يهم ثاني هذه المرتكزات إرساء قواعد تنظيم ذاتي من أجل حماية شرف المهنة وفرض أخلاقيات المهنة، أما المرتكز الثالث فيتعلق بإصلاح الإعلام العمومي.

وحسب الأشعري، فقد” فشلنا في إصلاح ” المكونات الثلاثة فأصبحت الساحة مليئة ب” ضجيج الرداءة”، بحسب تعبير الكاتب الألماني كارل كلاوس، حيث تبين أن التشريعات ليست هي الأهم “وإن كان من الضروري ان تكون متقدمة”، بل السياسة المتبعة من خلال هذه التشريعات، وأنه “يمكن للسياسيين أن يكونوا أكثر تقدما من التشريعات الموجودة ويقترحوا على المجتمع صيغا أكثر تسامحا”.

وبشأن إصلاح الإعلام العمومي، أبرز الأشعري  أنه بعد عقدين من الإصلاح، فإن هذا الإعلام ” يغرق في صيغته التي يبدو أن لا شفاء منها”. وعن الإذاعات، بالخصوص، يرى وزير الثقافة والاتصال السابق أنها منحت الكلمة للمواطن وساهمت في تطوير اللغة الأمازيغية بالتحديد فيما تظل أهم مؤاخذة له على هذه المنابر الإعلامية هو ” تخريبها ” للغات داعيا الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري إلى الاهتمام بهذا الجانب.

وتظل السمة الطاغية على صعيد إصلاح الإعلام العمومي، ولاسيما في شقه السمعي – البصري، هو الفشل في تقديم صيغة تنافسية متحررة يمكن أن تشكل قاطرة لباقي مكونات الإعلام المغربي.

وبخصوص التنظيم الذاتي لمهنة الصحافة، أوضح  الأشعري  أن أهم ما يمكن للمجلس الوطني للصحافة أن يقدمه للمهنة هو فتح مجال للحوار بين الصحافيين من أجل حماية المهنة واستعادة نوع من الاطمئنان . وسجل أنه إذا كان دور المجلس ك” وسيط” متوقف الآن في انتظار بعض المراسيم التطبيقية فإن الأهم يظل هو ” الجو العام” وليس الاختصاصات والفصل في الشكاوى والنزاعات والتي لا تمثل في نهاية المطاف سوى ” عملا إداريا”. واستطرد بأن أول شرط ليؤدي المجلس دوره هو أن يكون ” قلقا ” بخصوص وضع الصحافة فيما يبدو أن المجلس “مطمئن كثيرا” . وعن تقييمه الإجمالي للوضع الراهن للصحافة قال السيد الأشعري ” لا أنظر بنظارات سوداء ، هناك تراجعات ولكن مازالت هناك بؤر ضوء يمكن تطويرها مستقبلا”، مشددا على أنه في كل الديمقراطيات لا توجد ” مكتسبات نهائية ” وأن هناك دائما ” خطر التراجع إلى الوراء ” و”المتربصون بالديمقراطية موجودون في كل وقت وحين”.