(مدارات): دخل حزب الأصالة والمعاصرة، منذ نهاية مؤتمره الوطني الرابع الذي انتخب قيادة جديدة في شخص عبد اللطيف وهبي، وبعد مرور أزيد من عشر سنوات على تأسيسه، منعطفا جديدا شعاره المهادنة عوض المواجهة مع الإسلاميين. وتحكمت عوامل وظروف موضوعية في هذا التحول الذي كان مفاجئا بالنسبة إلى العديد من المتتبعين للشأن السياسي الوطني. لماذا هذا التحول بـ180 درجة ؟

لقد تلقى الحزب صفعة مدوية في الانتخابات التشريعية لسنة 2016، إذ فشل في تصدر الانتخابات مكتفيا بالمرتبة الثانية وراء غريمه العدالة والتنمية. خاض الأصالة والمعاصرة، مند بداية تأسيسه، حربا ضروسا ضد الحزب الإسلامي، وظل متشبثا بموقف المواجهة ودحض طروحات الإسلام السياسي باعتبارها(الطروحات) تشكل خطرا على أمن واستقرار ومستقبل المغرب، بالنظر إلى الارتباطات الخارجية للإسلام السياسي، وتطرف منطلقاته الآيديولوجية والمذهبية التي تتعارض مع وسطية الإسلام الرسمي. دخل حزب الأصالة والمعاصرة معترك الانتخابات التشريعية لسنة 2016، بقوة بشرية ولوجستيكية غير مسبوقة، وكله إصرار وعزيمة على هزم خصم ه(العدالة والتنمية)، وكان مقتنعا بأن الفوز بالمرتبة الأولى سيكون حليفه، وكان يبني على ذلك آمالا عريضة في قيادة الحكومة الجديدة، لكن الرياح جرت في الاتجاه المعاكس. حصد حزب العدالة والتنمية أغلبية أصوات الناخبين، وحصل على المرتبة الأولى بـ 125 مقعد نيابي في الغرفة الأولى، فيما حل حزب الأصالة والمعاصرة ثانيا ب102 مقعدا. كان الإحباط شديدا في صفوف الحزب الناشئ، خاصة خلال الأيام القليلة التي تلت الإعلان عن نتائج الانتخابات، التي فتحت الأبواب مشرعة أمام التحليلات….

كانت جل هذه التحليلات تصب في اتجاه تحميل الخطاب السياسي للبام مسؤولية فشله في تصدر الانتخابات، إذ أن تبني شعار مهاجمة الإسلام السياسي، منح قوة إضافية للحزب الغريم، عوض إضعافه، لان العديد من الناس في المجتمع لا يميزون كثيرا بين الإسلام السياسي وبين الإسلام بالمختصر. الشارع المغربي كان يرى في شعار” مواجهة الإسلام السياسي” اعتداء رمزيا على الإسلام… ومنذئذ، تبين لبعض القيادات داخل(البام)، عدم الجدوى  من مواجهة (البيجيدي) باسم محاربة الإسلام السياسي، و يبدو أن القيادة الجديدة للحزب ترفض الاستمرار في مهاجمة الإسلاميين، واختارت المهادنة  بحثا عن تموقع انتخابي أفضل في الاستحقاقات المقبلة.