قال رئيس الحكومة سعد الدين العثماني، اليوم الاثنين، إن تفكير الحكومة ينصب حاليا على الجيل الثاني لمخطط التسريع الصناعي 2021-2025، والذي سيكون هدفه الرئيسي تكريس المكتسبات المحققة في إطار المرحلة الأولى للمخطط وتوسيعها لتشمل باقي الجهات مع إدماج المقاولات الصغرى والمتوسطة ووضع الصناعة ببلادنا في صلب التحولات التكنولوجية الكبرى”.
وأبرز رئيس الحكومة، في جوابه على سؤال محوري حول “الاستراتيجيات القطاعية في مجال التصنيع” خلال الجلسة الشهرية المتعلقة بالسياسة العامة بمجلس النواب،  أن هذا المخطط الجديد الذي ستتم بلورته وتنفيذه بشراكة مع الجهات، سيرتكز حول محاور تتعلق بتعزيز وإدماج الرأسمال المغربي في الصناعة، وذلك عبر ربط المقاولات الصغرى والمتوسطة والصغيرة جدا المحلية بالمنظومات، وتشجيع ظهور قطاعات جديدة لتثمين التسويق والمنتوجات على الصعيد الترابي، وكذا استحضار البعد الجهوي لضمان تنمية صناعية على مجموع التراب الوطني وذلك عبر أروقة صناعية مهيكلة مع دعم متباين (بدأ هذا التنزيل الجهوي فعليا بتوقيع اتفاقية مع جهة سوس-ماسة).
ويرتكز المخطط ، حسب العثماني ، أيضا على تطوير البحث والابتكار والرفع من القدرات التكنولوجية على جميع المستويات، وذلك عبر إطلاق منظومات جديدة تتجه للمستقبل واعتماد أنماط جديدة للإنتاج من الجيل الرابع من التصنيع من طرف النسيج الإنتاجي الوطني، فضلا عن الاستدامة لحماية الموارد الطبيعية للمملكة وعدم الإضرار بالتنمية من أجل الأجيال القادمة.
وبعد أن ذكر بالاهتمام الذي حظي به مجال التصنيع بالمغرب منذ السنوات الأخيرة بإطلاق برامج إقلاع “2005” والميثاق الوطني للإقلاع الصناعي “2009”، توقف رئيس الحكومة عند مخطط التسريع الصناعي “2014-2020” الرامي إلى وضع الآليات الكفيلة بالنهوض بالصناعة الوطنية لتمكينها من المساهمة الفعالة في الناتج الداخلي الخام وتحسين جاذبية المغرب في مجال الاستثمارات سواء الداخلية أو الخارجية، وذلك من خلال جملة من الإجراءات في مقدمتها إحداث صندوق التنمية الصناعية، الذي رصد له غلاف مالي يقدر ب 20 مليار درهم في أفق سنة 2020، والتزام القطاع البنكي بالدعم الفعلي للصناعة.
كما تطرق رئيس الحكومة إلى تحسين تنافسية المقاولات الصغرى والمتوسطة بتسهيل عمليات الولوج للتمويل وللأسواق، ومصاحبة المقاولات للانتقال من القطاع غير المهيكل إلى القطاع المهيكل، وتخصيص ألف هكتار كمناطق صناعية موجهة للإيجار للتخفيف من كلفة الاستثمار وغيرها من الإجراءات الفعالة.
فمخطط التسريع الصناعي ، يضيف رئيس الحكومة ، “حقق حصيلة مهمة منها إحداث 54 منظومة صناعية بشراكة مع 32 جمعية وجامعة مهنية، في مختلف القطاعات كصناعة السيارات، النسيج، الطيران، مواد البناء، الصناعات الميكانيكية والتعدينية، الصناعات الكيماوية، قطاع ترحيل الخدمات، صناعة الأدوية، الصناعات الغذائية، والفوسفاط”.
وفي هذا السياق، ذكر بأن قطاع صناعة السيارات لوحده مكن من إحداث حوالي 117 ألف منصب شغل مباشر إضافية بين 2014 و2018 متجاوزا بذلك الهدف المحدد لسنة 2020 (90 ألف منصب)، إلى جانب رفع الطاقة الإنتاجية الصناعية للسيارات التي وصلت 700 ألف سيارة سنويا.
وبخصوص قطاع الطيران، تم إحداث 17.500 منصب شغل سنة 2019، وجذب 142 استثمارا، إضافة إلى التوقيع على عشر اتفاقيات استثمار السنة الجارية في إطار تتبع منظومة “بوينغ”، واتفاقيتين في طور التوقيع، هذا إلى جانب ما تحقق في قطاعات صناعية أخرى سواء الطاقات المتجددة أو الفوسفاط أو الصناعات الغذائية أو الكيماوية وغيرها.
وسجل المسؤول الحكومي أنه إذا كانت حصيلة مخطط التسريع الصناعي إيجابية على العموم، فإن التغيرات البنيوية التي تشهدها سلاسل القيم الصناعية على المستوى العالمي تستدعي ضرورة تجديد التصنيع بناء على قواعد مبتكرة لرفع التحديات في سياق تنافسي حاد على المستويين الإقليمي والدولي.
ولفت، في هذا السياق، إلى أن الرؤية الجديدة للتصنيع الوطني ترتكز على ترسيخ المكتسبات المحققة، واعتماد مقاربة جديدة تأخذ بعين الاعتبار التحديات المستقبلية والتحولات الهيكلية للصناعة العالمية، بما يكفل اندماجا أقوى وأوسع وأكثر استدامة في سلاسل القيمة العالمية، لا سيما من خلال تقوية المحتوى التكنولوجي وتطويره، فضلا عن استباق التحولات المترتبة عن الثورة الصناعية الرابعة.
وأضاف أن السياق العالمي للقطاع الصناعي يعرف تحولات تكنولوجية متسارعة من شأنها أن تجعل سلاسل القيم العالمية أكثر تعقيدا، يصعب الاندماج داخلها بالنسبة للفاعلين الذين لا يتوفرون على تنافسية كافية.
لذلك فكل هذه التحولات الهيكلية ، يقول رئيس الحكومة ، تستدعي من المملكة الاستعداد بشكل جيد من خلال إعطاء الأهمية للابتكار والبحث والتطوير وكذا الرفع من جودة الرأسمال البشري، مبرزا أنه في هذا الإطار تندرج خارطة الطريق لتطوير التكوين المهني المقدمة أمام جلالة الملك محمد السادس في 04 أبريل 2019، والتي ستمكن من توفر كل جهات المملكة على “مدن للمهن والكفاءات” متعددة الأقطاب والتخصصات، ستضم قطاعات وتكوينات مختلفة تهم، على الخصوص، مجال الذكاء الاصطناعي، وكذا مهن المستقبل في المجال الرقمي وترحيل الخدمات باعتباره قطاعا واعدا يشكل قيمة مضافة على مستوى إحداث مناصب الشغل.