اعتبر الأستاذ الباحث بجامعة القاضي عياض، امحمد بلعربي، أن الخطاب الملكي بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الخامسة من الولاية التشريعية العاشرة، يرسم خارطة طريق بشأن القرارات الهامة المرتبطة بتدبير الوضع الاستثنائي الذي تشهده المملكة في ظل تفشي جائحة “كوفيد 19”.

وأبرز السيد بلعربي، في قراءته للخطاب الملكي، أن هذا الأخير يشكل، في هذه الظرفية، خارطة طريق بشأن القرارات الهامة والحاسمة الكفيلة بالحفاظ على الأمن الصحي للمواطنين وتأكيد الدعم الثابت للدولة لقطاع الصحة.

وأوضح الباحث الأكاديمي أن الخطاب السامي قدم إجابات محكمة للأسئلة التي طرحتها الإجراءات المعلن عنها والسبل التي تم بسطها خلال خطاب جلالته الأخير بمناسبة الذكرى الـ21 لعيد العرش، ويتعلق الأمر بتحفيز النشاط الاقتصادي، وتعزيز الحماية الاجتماعية وإصلاح الحكامة العمومية، مسجلا أن جلالة الملك لم يخف الصعوبات التي تسم الظرفية الراهنة بشأن الأوضاع الصحية والاقتصادية والاجتماعية.

وحسب الباحث، فإن صاحب الجلالة الملك محمد السادس وضع خطة الإنعاش الاقتصادي على رأس أولويات المرحلة الحالية، موضحا أنها تروم دعم القطاعات الإنتاجية ورفع قدرة المقاولات الصغيرة والمتوسطة على الاستثمار، بغية إحداث الشغل والحفاظ على مصادر الدخل.

وأكد جلالة الملك، في هذا السياق، على ضرورة تنزيلها في إطار تعاقد وطني بناء، بين الدولة والشركاء الاقتصاديين والاجتماعيين، مستحضرا في هذا الصدد مهمة صندوق الاستثمار الاستراتيجي للدعم والمواكبة والتمويل.

وإلى جانب إعادة هيكلة الصناعة، والابتكار والقطاعات الواعدة، والمقاولات الصغرى والمتوسطة، والبنيات التحتية، والفلاحة والسياحة، يضيف السيد بلعربي، لم يفت جلالة الملك إبراز أهمية التنمية القروية في دينامية الإنعاش الاقتصادي.

من جهة أخرى، ذكر صاحب الجلالة، يتابع الباحث الأكاديمي، بورش تعميم التغطية الاجتماعية وفق أهداف وأجندة عملية محددة، مسجلا أن اعتماد قيادة مبتكرة وناجعة لهذا المشروع المجتمعي يتطلب تشاورا واسعا بين جميع الشركاء.

وبخصوص تبني مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، أكد جلالة الملك أن مؤسسات الدولة والمقاولات العمومية يجب أن تعطي المثال في هذا المجال، وأن تكون رافعة للتنمية. وفي هذا الصدد، يضيف الباحث، دعا جلالة الملك الحكومة للقيام بمراجعة عميقة لمعايير ومساطر التعيين، في المناصب العليا، بما يحفز الكفاءات الوطنية، على الانخراط في الوظيفة العمومية، وجعلها أكثر جاذبية.

وشدد جلالة الملك، حسب السيد بلعربي، على أن التأسيس لعقد اجتماعي جديد يقتضي تغييرا حقيقيا في العقليات، وفي مستوى أداء المؤسسات العمومية، معربا جلالته عن ثقته “بأننا سنرفع جميعا هذا التحدي، في إطار الوحدة الوطنية، والتضامن الاجتماعي”.