أكد رؤساء هيئات برلمانية دولية وإقليمية وقارية، اليوم الخميس بالرباط، محورية دور البرلمانات في تعزيز تشريعات تضمن تحقيق الأمن الغذائي للجميع.

وركز ممثلو هذه الهيئات، الذين التأموا بمناسبة الندوة الدولية التي ينظمها مجلس المشتشارين، تحت الرعاية السامية لجلالة الملك محمد السادس، حول موضوع “البرلمانات ورهانات الأمن الغذائي”، على ضرورة تخصيص ميزانيات تؤمن توفير إمكانيات القضاء على الجوع، وتعزيز الإنتاج الفلاحي، إضافة إلى تحفيز الاستثمار في هذا المجال.

وهكذا، أبرزت رئيسة الاتحاد البرلماني الدولي، كابرييلا كويباس بارون، خلال هذه الندوة التي تنظم بشراكة مع رابطة مجالس الشيوخ والشورى والمجالس المماثلة لها بإفريقيا والعالم العربي، ومنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة، أهمية التعاون جنوب كمرتكز لحل العديد من المشاكل المرتبطة بالأمن الغذائي، معتبرة أن الأمر يعد شأنا سياسيا ويسائل كافة الفاعلين السياسيين.

ودعت إلى اعتماد سياسات من شأنها التغلب على ظاهرة الجوع وانعدام الأمن الغذائي، عبر تشريعات تصب في اتجاه حماية البيئة والوقاية من آثار التغيرات المناخية، ورصد اعتمادات مهمة تتيح ضمان القضاء على الجوع وعلى مسبباته، وبالتالي إقرار العدالة وإعمال الحقوق الأساسية للأفراد.

ومن جهته، اعتبر رئيس الاتحاد البرلماني العربي، السيد عاطف الطراونة، أن موضوع الأمن الغذائي يبعث على القلق المستمر، ويشكل تحديا حقيقيا للمنطقة العربية، في الوقت الذي تزخر فيه هذه الرقعة الجغرافية بالثروات والموارد الطبيعية والطاقات البشرية.

وبعد أن شدد على أن الأمن الغذائي يعد أحد مرتكزات الأمن القومي، ركز على ضرورة الالتفات إلى هذا التحدي ووضع الحلول العملية القابلة للتطبيق السريع، داعيا إلى تحقيق تكامل عربي وإفريقي وبلوغ مستويات مرتفعة من التجارة البينية، وإطلاق الشراكات الاستراتيجية بالنظر لتوافر المساحات الزراعية والموارد الطبيعية والأيدي العاملة في القارة الإفريقية والعالم العربي.

ومن جانبه، أشاد رئيس برلمان عموم إفريقيا، روجي نكودو دانغ، بالجهود التي تبذلها منظمة الأغذية والزراعة، لا سيما في مجال المواكبة التقنية، معتبرا أن هذه الجهود ينبغي أن تتجه أكثر نحو الارتقاء بالفلاحة لتمكين إفريقيا من ضمان أمنها الغذائي.

وسجل أن الرهان المطروح على البلدان الإفريقية لكسب معركة الأمن الغذائي يتمثل في التحول إلى فلاحة تعتمد تقنيات جديدة تحقق مردودية أكبر، وتنويع الإنتاج لتمكين الساكنة من الغذاء.

وبدوره، ركز رئيس برلمان المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (سيدياو)، مصطفى سيسي لو، على ضرورة العمل على تشجيع الاستثمار وتحقيق استمرارية وجودة الإنتاج الغذائي، فضلا عن ملاءمة تطور الإنتاج مع النمو الديمغرافي.

وأبرز أهمية اتخاذ مبادرات تشريعية من شأنها القضاء على الجوع، وتبادل المعلومات والتجارب بين البرلمانيين حول استراتيجيات الأمن الغذائي، وتوفير دراسات وتقديم مقترحات في هذا الشأن.

أما رئيس برلمان أمريكا اللاتينية والكاراييب، خورخي بيتزارو، فاعتبر أن على المنظمات البرلمانية الاهتمام بثلاثة أهداف أساسية تتمثل في الدفع بالترسانة القانونية الموجودة، وخلق الانسجام التشريعي والقانوني، إضافة إلى خلق إطارات مرجعية للعمل التشريعي في هذا المجال.

وأعرب رئيس برلمان أمريكا الوسطى، من جانبه، عن الأسف لكون ما يتم تحقيقه في أغلب الحالات، أقل بكثير من حجم المشكل، وهو ما يضع برأيه الجهود الدولية في هذا الشأن على المحك.

وتندرج هذه الندوة، المنظمة على مدى يومين، في إطار تفعيل مخرجات وتوصيات المنتدى البرلماني الاقتصادي الإفريقي العربي الذي نظمه مجلس المستشارين يومي 25 و26 أبريل 2018، وخصوصا المرتبط منها بمسعى المساهمة في المجهودات العالمية ذات الصلة بتحقيق أهداف التنمية المستدامة، ولاسيما الهدف الثاني المتعلق بالقضاء على الجوع بحلول عام 2030 وتوفير الأمن الغذائي والتغذية المحسنة وتعزيز الزراعة المستدامة.