( مدارات): تشرع الحكومة ابتداء من السنة الدراسية المقبلة(2020-2021)، في تنفيذ مضامين مشروع قانون الإطار المتعلق بمنظومة التربية والتكوين، في الشق المتعلق بالتعليم الخصوصي، حيث ينص المشروع على ضرورة مراجعة نمط اشتغال هاته المؤسسات، وتكييف أهدافها مع الأهداف المتضمنة في مشروع قانون الإطار.

وينص المشروع  على أنه من أجل تمكين مؤسسات التربية والتعليم والتكوين الخصوصية من الوفاء بالتزاماتها فيما يتعلق بتحقيق أهداف منظومة التربية والتكوين، فإنه يتعين على الحكومة أن تتخذ مجموعة من التدابير، أبرزها مراجعة نظام الترخيص والاعتماد، والاعتراف بالشهادات ومنظومة المراقبة والتقييم المطبقةعلى المؤسسات المذكورة،ووضع نظام تحفيزي لتمكين هذه المؤسسات من المساهمة في مجهودتعميم التعليم الإلزامي وتحقيق أهداف التربيةغيرالنظامية. وتتجلى الأهداف التي ينبغي أن تلتزم بها مؤسسات التعليم الخصوصي، في ترسيخ الثوابت الدستورية، والإسهام في تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة، وتعميم التعليم وفرض إلزاميته لجميع الأطفال في سن التمدرس.

وكان سعيد أمزازي، الوزير المكلف بالتربية والتكوين، أعلن الثلاثاء الماضي بمجلس المستشارين، عزم الحكومة على تنفيذ مضامين مشروع قانون الإطار المتعلق بمنظومة التربية والتكوين،     فيما يخص ضبط رسوم الخدمات المقدمة من طرف مؤسسات التعليم الخاص، و تعزيز دور هذا التعليم في إطار إلزامية التعليم و تقديم خدمات لفائدة أبناء العالم القروي والأشخاص في وضعية إعاقة. وينص المشروع على تحديد ومراجعة رسوم التسجيل والدراسة والتأمين والخدمات ذات الصلة بمؤسسات التربية والتعليم والتكوين الخاصة وفق معايير تحدد بنص تنظيمي.

ويأتي تأكيد الوزير على مضي الحكومة في تنزيل مضامين مشروع قانون الإطار،  فيما يتعلق بمراجعة و تحديد رسوم التسجيل والدراسة و التأمين و الخدمات ذات الصلة بمؤسسات التعليم الخصوصي، بعد  تنامي احتجاجات الآباء وأولياء التلاميذ مما يسمونه بـ “رسوم التسجيل المبالغ فيها”، وهي احتجاجات تتكرر مع بداية كل موسم دراسي.

في هذا السياق، أكد ادريس السنتيسي، أحد المستثمرين المعروفين في التعليم الخصوصي، أن الجدل المثار حول رسوم التسجيل والتأمين في  المؤسسات الخصوصية اتخذ أبعادا تجاوزت حقيقة ما هو مطروح، على اعتبار أن رسوم التسجيل و التأمين لا تطرح أية إشكال ، لأنها رسوم عادية وليست فوق طاقة آباء وأولياء التلاميذ.

وأوضح السنتيسي، في حديث إلى موقع(مدارات)، أن الحقيقة هي أن المؤسسات التعليمية التابعة للقطاع الخاص تلجأ إلى فرض مساهمات مالية على آباء وأولياء التلاميذ عن شهري يوليوز وغشت، حيث يخلد أطر التدريس لعطلة مدفوعة الأجر  تؤدى من طرف المؤسسات التعليمية، وللتخفيف من أعباء الأجور التي تدفع للمدرسين خلال العطلة الصيفية، تلجأ  المؤسسات التعليمية الخصوصية إلى فرض مساهمات مالية على آباء وأولياء التلاميذ لكي تضمن الاستمرارية في دفع  رواتب الموظفين والمدرسين.

وأبرز أن هاته المساهمات ترفع حجم التحملات المالية لأولياء أمور التلاميذ، وهو ما يفسر انخراطهم في احتجاجات، لأنهم يعتقدون أن رسوم التسجيل غالية، والحقيقة أن  فرض المساهمة المالية عن شهري يوليوز وغشت هي التي ترفع حجم  الاعتمادات المالية المطلوبة على الآباء في بداية السنة الدراسية. وأكد السنتيسي أنه حان الأوان ربما للتفكير في التخلي عن فرض هذه المساهمات.

وقال السنتيسي الذي يملك سلسلة من المدارس الخصوصية، في الرباط وسلا وتمارة  والقنيطرة، تشمل كل أسلاك التعليم (من التعليم الأولي إلى الثانوي)، إن البعض يتخذ من رسوم التسجيل والتأمين مبررا لشن حملة ممنهحة ضد مؤسسات التعليم الخصوصي، رغم أن هذه المؤسسات تقدم منتوجا ذات جودة عالية، وهو ما يمكن ملامسته في الواقع، داعيا إلى عدم خلق ” عداوة” ضد التعليم الخصوصي,

وأضاف السنتيسي أن  نساء ورحال التعليم في مقدمة من يحرصون على  تدريس أبنائهم في المؤسسات التعليمية الخاصة، اعتبارا لجودة التعليم فيها، وأنه يتعين علينا بالتالي أن نطرح سؤال: لماذا؟ ليجيب بأن ذلك يعود إلى جودة التعليم التي تقدمها هاته المؤسسات، وارتفاع نسبة النجاح فيها والتي قد تصل إلى 100 في المائة، وهي نسبة تتجاوز تلك المسجلة في التعليم العمومي وهذا أيضا يطرح سؤال السبب؟

وأوضح السنتيسي أن وزارة التربية الوطنية، تقوم بواجبها في الارتقاء بالمنظومة، ولكن ربما تحتاج إلى وقت لإعادة التعليم العمومي إلى السكة. وأبرز أن مؤسسات التعليم الخصوصي تقوم بدور هام  على مستوى توفير تعليم جيد للناشئة،  ابتداء من التعليم الأولي ثم الابتدائي، والتعليم الابتدائي هو الأساس، فإذا كان ضعيفا ، فإن ذلك ينعكس على باقي مراحل التعليم.

وأكد السنتيسي أن قوة التعليم الخصوصي تكمن في التعليم الأولي، مشيرا إلى أن الحكومة انتبهت إلى ذلك  في السنوات الأخيرة، إذ عمدت إلى فتح أقسام التعليم الأولي في المدارس الابتدائية ومن المرجح أن يعطي هذا الإجراء ثماره في السنوات المقبلة.

في السياق ذاته، أكد السنتيسي أنه من دعاة مراجعة الضوابط المؤطرة للتعليم الخصوصي بالمغرب،  بدءا بضرورة القيام بتصنيف مؤسسات التعليم الخصوصي، وقبل ذلك إعادة النظر في نظام التراخيص، باعتماد التدرج، لأنه لا يمكن أن تعطى التراخيص من الروض إلى البكالوريا أي 15 سنة، دفعة واحدة، وأنه بعد سنوات من الممارسة ينبغي تصنيف المؤسسات المعنية ، حسب المردودية  والأطر العاملة بها وجودة التعليم المقدم ونتائج الامتحانات…