(مدارات: جمال بورفيسي): يطرح الجدل المُثار حول المادة 9 من مشروع ميزانية 2020،  والذي يمنع الحجز على أموال وممتلكات الدولة رغم صدور مقررات قضائية نهائية، سؤال الرقابة البرلمانية على العمل الحكومي، وعما إذا كان البرلمان يمارس هذه الرقابة، فعلا. فالجدل يتجاوز  تبريرات الحكومة (الحفاظ على التوازنات المالية)، كما يتجاوز آلية النقاش المؤطر لها (رفض المادة 9 من طرف أعضاء البرلمان بغرفتيه، أو الإبقاء عليها كما تريد الحكومة). إن الأمر يتجاوز ذلك ليثير مسألة مراقبة العمل الحكومي وهو الاختصاص الموكول إلى المؤسسة التشريعية، وهنا ينبغي القول ، مع الأسف، إن النقاش المثار يكرس ضعف البرلمان وقوة الجهاز التنفيذي، الذي يفرض دائما خياراته، وهو ما تكشفه مناقشة مشاريع قوانين المالية، بشكل خاص.

حينما ترفض الحكومة تعديلات البرلمانيين التي تكون في الصميم ووجيهة ومقبولة قانونا ودستوريا وأخلاقيا، فإنها تلغي آلية الرقابة بضربة يد واحدة، لتفرض هيمنتها التشريعية، وهو ما يطرح، كما قلنا، مسألة الرقابة البرلمانية على العمل الحكومي، لأن الأمر يصبح معاكسا،  حيث الحكومة هي التي تتولى مهمة الرقابة على البرلمان وليس العكس.

في الدستور السابق، كانت المادة 51 هي السيف المسلط على أعضاء البرلمان الذي يمنعهم من “الاقتراب” من بعض المواد المتضمنة في  مشاريع قوانين  الميزانية، بهدف تعديلها بله حذفها، حيث كان ” الإخلال بالتوازنات المالية” فزاعة  يستند إليها وزراء المالية لرفض عدد من التعديلات التي يتقدم بها البرلمانيون. واليوم لم يتغير الحال،  فقط حلت المادة 77 من الدستور محل المادة السابقة(51) والهدف واحد هو التصدي لتعديل أو رفض العديد من المواد في مشروع الميزانية.

فالكلمة الأولى و الأخيرة، إذن، تبقى للحكومة، والبرلمان  يقف عاجزا أمام فرض خياراته واقتراحاته، وهو ما يضرب في الصميم صلاحية المراقبة الموكولة للمؤسسة التشريعية ويضرب في الصميم العمل البرلماني،  وهو ما تتم ملاحظته بشكل خاص، خلال مناقشة مشاريع قوانين المالية.