(مدارات): شكلت المسألة الاجتماعية والاقتصادية محورين أساسيين في مضمون الخطاب الملكي الذي افتتح به جلالة الملك محمد السادس السنة التشريعية الجديدة، اليوم الجمعة، وذلك على خلفية استمرار وباء كورونا وتداعياته الكبيرة على مختلف الأصعدة.

وقال جلالة الملك إن آثار الأزمة الصحية، التي يعرفها المغرب والعالم تقتضي أكثر من أي وقت مضى “التحلي باليقظة والالتزام، للحفاظ على صحة وسلامة المواطنين، ومواصلة دعم القطاع الصحي، بموازاة مع العمل على تنشيط الاقتصاد، وتقوية الحماية الاجتماعية”.

وأضاف جلالته أن هذه الأزمة أبانت عن مجموعة من الاختلالات ومظاهر العجز، إضافة إلى تأثيرها السلبي على الاقتصاد الوطني والتشغيل، وهو ما جعل جلالته يطلق “خطة طموحة لإنعاش الاقتصاد، ومشروعا كبيرا لتعميم التغطية الاجتماعية، وأكدنا على اعتماد مبادئ الحكامة الجيدة، وإصلاح مؤسسات القطاع العام”.

وأكد جلالته أن “من شأن هذه المشاريع الكبرى أن تساهم في تجاوز آثار الأزمة ، وتوفير الشروط الملائمة لتنزيل النموذج التنموي ، الذي نتطلع إليه”.

وأبرز جلالة الملك أن خطة إنعاش الاقتصاد،  توجد في مقدمة أسبقيات هذه المرحلة، وتهدف دعم القطاعات الإنتاجية، خاصة نسيج المقاولات الصغيرة والمتوسطة، والرفع من قدرتها على الاستثمار، وخلق فرص الشغل، والحفاظ على مصادر الدخل.

وأكد جلالة الملك أن خطة إنعاش الاقتصاد  “ترتكزعلى صندوق الاستثمار الاستراتيجي، الذي دعونا لإحداثه وقد قررنا أن نطلق عليه إسم “صندوق محمد السادس للاستثمار “.

وإننا، يواصل جلالته، نتطلع لأن يقوم بدور ريادي، في النهوض بالإستثمار، والرفع من قدرات الاقتصاد الوطني، من خلال دعم القطاعات الانتاجية، وتمويل ومواكبة المشاريع الكبرى، في إطار شراكات بين القطاعين العام والخاص.

وسترصد للصندوق  15 مليار درهم، من ميزانية الدولة، بما يشكل حافزا للشركاء المغاربة والدوليين، لمواكبة تدخلاته، والمساهمة في المشاريع الاستثمارية، دعما لخطة الانعاش، وتوسيع أثرها الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، يقول جلالة الملك.

في السياق نفسه، أكد جلالة الملك “حرصه الدائم على تلازم تحقيق التنمية الاقتصادية، بالنهوض بالمجال الاجتماعي، وتحسين ظروف عيش المواطنين، لذلك، دعونا لتعميم التغطية الاجتماعية لجميع المغاربة”. ويرتكز هذا المشروع على أربعة مكونات أساسية:

أولا: تعميم التغطية الصحية الاجبارية، في أجل أقصاه نهاية 2022، لصالح 22 مليون مستفيد إضافي، من التأمين الأساسي على المرض، سواء ما يتعلق بمصاريف التطبيب والدواء، أو الاستشفاء والعلاج.

ثانيا: تعميم التعويضات العائلية، لتشمل ما يقارب سبعة ملايين طفل في سن الدراسة، تستفيد منها ثلاثة ملايين أسرة.

ثالثا: توسيع الانخراط في نظام التقاعد، لحوالي خمسة ملايين من المغاربة، الذين يمارسون عملا، ولا يستفيدون من معاش.

رابعا: تعميم الاستفادة من التأمين على التعويض على فقدان الشغل، بالنسبة للمغاربة الذين يتوفرون على عمل قار.

ولهذه الغاية، يقول جلالة الملك  “ندعو للتشاور الواسع، مع جميع الشركاء، واعتماد قيادة مبتكرة وناجعة لهذا المشروع المجتمعي، في أفق إحداث هيأة موحدة للتنسيق والإشراف، على أنظمة الحماية الاجتماعية”.