(مدارات: جمال بورفيسي):تتلاحق الأحداث والوقائع على  الأرض،  التي تعزز  شرعية  قضية وحدتنا الترابية، وتهافت طروحات الخصوم والأعداء. ويكرس قرار الإمارات العربية المتحدة بفتح قنصلية لها في مدينة العيون، كبرى حواضر  الصحراء المغربية، النجاح المثير الذي حققته الدبلوماسية المغربية، وعلى رأسها  الجهد المتواصل الذي يبذله جلالة الملك محمد السادس، في سبيل تحقيق التسوية السياسية لملف السيادة الترابية للمملكة.

إعلان الإمارات بفتح قنصلية عامة بمدينة العيون، يشكل ضربة قاصمة لخصوم وأعداء الوحدة الترابية للمملكة، باعتبار الإمارات أول بلد عربي يتخذ مثل هكذا قرار، وبالتالي فهو  أول بلد عربي يعلن صراحة تحيزه إلى الشرعية، شرعية قضية الوحدة الترابية للمملكة المغربية. و يتجلى  أهمية قرار الإمارات العربية المتحدة، في أنه يمكن أن يمهد لقرارات دول عربية وإسلامية أخرى بفتح تمثيليات دبلوماسية لها في  أقاليمنا الجنوبية، وهو ما من شأنه أن يجهز على الطروحات الانفصالية المهترئة لخصوم  وحديتنا الترابية.

قبل القرار الهام الذي اتخذته الإمارات العربية المتحدة، شهدت الأقاليم الجنوبية دينامية دبلوماسية ملفتة،  تميزت بفتح عدد من القنصليات والتمثيليات الدبلوماسية لبلدان افريقية،  وهو ما يشكل انتصارا للدبلوماسية المغربية و لشرعية قضية وحدته الترابية. ويشكل ذلك تعبيرا عن اندحار  أطروحة بوليساريو  ومن  يقف وراءها، التي تكتفي بالاستفزاز عبر تحركات عناصرها  في المنطقة العازلة، أو القيام بأعمال تخريبية في معبر الكركرات، وهي محاولات يائسة تضع بوليساريو في مواجهة مع الأمم المتحدة والقرارات الصادرة عن مجلس الأمن، بشأن ضرورة الحفاظ على  الأمن بالمنطقة.

مناوشات بوليساريو تعبير عن فشل هذه العصابة في فرض نهجها التخريبي المهدد للسلم والأمن، وهو ما تؤكده  بين الفينة والأخرى ، من خلال التلويح بما تسميه بـ” العودة إلى حمل السلاح”، بعدما فقدت كل أوراقها وخسرت كل “معاركها” السياسية.

وكان  وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، أكد الجمعة  الماضي بالداخلة، أن “من يمارس الاستفزازات يخرج عن الشرعية الدولية ويضع نفسه في مواجهة مع الأمم المتحدة والقانون الدولي، وهذا ليس بغريب على جماعات تشتغل بمنطق العصابات”.

وأوضح بوريطة، في ندوة صحفية مشتركة مع نظيريه من غينيا بيساو، السيدة كارلا باربوزا ومن غينيا الاستوائية، السيد سيميون أويونو إيسونو أنج، عقب افتتاح قنصليتي بلديهما على التوالي بالداخلة، أن المغرب كان له على الدوام موقف من أنه “لا مسار سياسي مع عصابات، لا مسار سياسي مع قطاع الطرق، لا مسار سياسي مع من هو فاقد للمصداقية ومن يشتغل كجماعات مسلحة وكعصابة”.

ويبدو أن المنتظم الدولي تفطن إلى  المخاطر التي تشكلها عصابة  بوليساريو وتهديدها للسلم والأمن في المنطقة، ما جعله أكثر حرصا على ضرورة تضافر كل الجهود  لتوفير الأمن  والاستقرار  وعدم السماح بفتح ثغرة ينسل منها إرهابيون وعصابات تنتظم في  كل أنواع الجريمة المنظمة.

وكان بلاغ للديوان الملكي أعلن أمس الثلاثاء، أن جلالة الملك محمد السادس،أجرى اتصالا هاتفيا مع أخيه صاحب السمو الشيخ  محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، ونائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بدولة الإمارات العربية المتحدة.

وخلال هذا الاتصال، يقول بلاغ الديوان الملكي، أخبر سمو ولي عهد الإمارات العربية جلالة الملك بقرار بلاده فتح قنصلية عامة بمدينة العيون، بالأقاليم الجنوبية للمملكة.

وبهذه المناسبة، عبر جلالة الملك، عن شكره الجزيل وتقديره الكبير لسمو ولي عهد الإمارات العربية المتحدة، على هذا القرار التاريخي الهام الداعم للوحدة الترابية للمملكة على هذا الجزء من ترابه، خاصة وأن الإمارات شاركت في المسيرة الخضراء المظفرة.

كما أعرب جلالته عن اعتزازه العميق بقرار الإمارات، كأول دولة عربية، تفتح قنصلية عامة بالأقاليم الجنوبية للمملكة؛ وهو قرار يجسد موقفها الثابت في الدفاع عن حقوق المغرب المشروعة وقضاياه العادلة، ووقوفها الدائم إلى جانبه في مختلف المحافل الجهوية والدولية.