يعيش حزب التقدم والاشتراكية وضعا داخليا صعبا بعد مصادقة لجنته المركزية أمس الجمعة على قرار الانسحاب من الحكومة. وخرجت قيادات من الحزب تطعن في قرار الانسحاب، معبرة عن تشبثها بالبقاء في الحكومة، بأي ثمن، أبرزهم وزير الصحة أناس الدكالي، الذي يعتبر من أشد المعارضين للانسحاب من الحكومة، وظل ، إلى آخر ساعة، يأمل في ان تصوت أغلبية أعضاء اللجنة المركزية لصالح الخروج من الحكومة، لكن نتائج التصويت جاءت معاكسة لرغبة الدكالي، الذي خرج غاضبا من الاجتماع وأدلى بتصريحات نارية ضد قيادة الحزب التي دفعت بقوة في اتجاه مغادرة سفينة التقدم والاشتراكية. لم يكتف الدكالي، الذي راكم خيبات شديدة في تدبير قطاع الصحة، إذ ووجه باحتجاجات شغيلة القطاع، وتذمر المواطنين من الخدمات الصحية المتدنية، بل ذهب إلى حد توزيع الاتهام بتزوير إرادة أعضاء اللجنة المركزية التي زكت قرار القيادة بالخروج من الحكومة. واعتبر الدكالي  تزكية اللجنة المركزية لقرار المكتب السياسي بالخروج من الحكومة ” خطأ تاريخيا”.
ويتوقع المتتبعون أن يشهد حزب التقدم والاشتراكية بروز جناح معارض داخل الحزب، يتزعمه أناس الدكالي و سعيد فكاك ، لقيادة تيار مناوئ لاختيارات الأمين العام للحزب محمد نبيل بنعبد الله، ما يعيد إلى الأذهان سيناريو الانقسام الذي عرفه الحزب، بعد بروز جناح سعيد السعدي الذي كان ينافس بنعبد الله على الأمانة العامة للحزب في المؤتمر الأخير الذي عقده الحزب قبل تسعة أعوام.
مصادر من التقدم والاشتراكية ( مدارات)، أكدت أن المعارضين لخروج الحزب من الحكومة، لا يراعون مصلحة الحزب، بل وضعوا مصلحتهم الشخصية فوق كل اعتبار، مدفوعين بحب الكراسي والمناصب التي حصلوا عليها خلال فترة مشاركة الحزب في الحكومات المتعاقبة.
وزكت اللجنة المركزية لحزب التقدم والاشتراكية قرار الانسحاب من الحكومة، بعد نقاش مستفيض لحيثياته، أعقبه التصويت الذي أسفر عن تأييد قرار المكتب السياسي بالأغلبية الساحقة.
وتقدم الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، نبيل بنعبد الله، أمام اللجنة بعرض تناول محطات من مشاركة الحزب في الحكومة منذ سنة 1998 وحتى الحكومة الحالية التي وصفها ب”غير المنسجمة”.
يذكر أن المكتب السياسي للحزب كان قد لاحظ في بلاغه الصادر الثلاثاء الماضي، و”بعد تداول معمق لموضوع التعديل الحكومي من مختلف جوانبه خلال اجتماعات عديدة طيلة الأسابيع الأخيرة”، أن الوضع غير السوي للأغلبية الحالية مرشح لمزيد من التفاقم في أفق سنة 2021 كسنة انتخابية، مما سيحول دون أن تتمكن الحكومة من الاضطلاع بالمهام الجسام التي تنتظرها، ولا أن تتجاوب بالقدر اللازم مع التوجيهات الملكية المؤطرة لهذا التعديل.