( مدارات): بعد صدمة الخروج من الحكومة، وفشله في قلب موازين القوى داخل اللجنة المركزية للحزب في جلسة التصويت على قرار مغادرة الحكومة (4 أكتوبر2019)، أبى أناس الدكالي، وزير الصحة وعضو المكتب السياسي لحزب ” المعقول” إلا أن يمضي بإصرار” نحو الحائط” ويعلن استقالته من مربع القيادة.
لم يستوعب أناس الدكالي درس الديمقراطية التي طبعت أشغال اللجنة المركزية ، الجمعة الماضي، ورفض قبول نتيجة التصويت، بل عاند إلى آخر رمق من عمر اجتماع اللجنة المركزية، وأخرج سلاحه الأخير : التزوير.
بعد فشله في تعبئة بعض رفاقه لقلب المعادلة وترجيح كفة المصوتين ضد قرار الخروج من الحكومة، أصيب الدكالي بخيبة أمل شديدة، اقتسمها معه رفيقه في المكتب السياسي سعيد فكاك، الذي عارض بشدة قرار مغادرة الحكومة لأسباب ذاتية، ولم يجد الدكالي من مبرر للطعن في نتيجة التصويت إلا إشهار ورقة التزوير، رغم أن قرار المغادرة حظي بتأييد الأغلبية الساحقة من أعضاء اللجنة المركزية، وحتى اكتساب بعض الأصوات الإضافية، لم يكن ليجدي نفعا في قلب المعادلة.
الدكالي، بحسب مقربين منه، كان يرغب في الحفاظ على حقيبة وزارية ، أي حقيبة، وليس بالضرورة حقيبة الصحة التي فشل في تدبيرها ، لكن لما انفلتت الأمور من بين يديه وأدرك أنه “يعوم لوحده في البحر”، خرج غاضبا من اجتماع اللجنة المركزية وشرع في توزيع التصريحات هنا وهناك، ليقدم مبررات البقاء في الحكومة.
موقف الدكالي كشف مستور بعض الفاعلين السياسيين الذين يؤمنون بالديمقراطية حينما تتوافق مع أهوائهم ورغباتهم وحينما تخدم مصالحهم، لكن يرفضونها حينما تعاكس مصالحهم، وهذه أكبر ضربةتتعرض لها الممارسة السياسية في البلاد…