أجري  الموقع “العمق المغربيي” مؤخرا حوارا مطولا مع عبدالله بوصوف، الأمين العام لمجلس الجالية المغربية بالخارج حول عدة قظايا تهم الجالية ونشره في فيديو تحت عنوان “بوصوف يكشف المسؤول عن عدم مشاركة مغاربة العالم سياسيا وينقط لحكومات الفاسي وبنكبران والعثماني” .
 اذا كانت المبادرة طيبة، تنويرا لأفراد الجالية خصوصا وللراي العام الوطني عموما،واذا كانت الأسءلة الفرعية المطروحة موضوعية بصفة عامة، إلا أن المحاور الرءيسية المعلن عنها في بداية الحوار كمدخل لم تناقش بكاملها . كمثال علي ذالك السؤال القاءل : إثنا عشرة سنة من التواجد علي رأس مجلس الجالية المغربية في الخارج، ٬ما هي المنجزات والإخفاقات ؟ فإذا وقع التطرق بإ سهاب ل”المجهودات” و”المنجزات” للمجلس، لم يتطرق الحوار قط الي الإخفاقات والتعثرات والنواقص والإنتقادات المعبر عنها بصفة مسؤولة علي الساحة العمومية وهي كثيرة.
 من جانب آخر هناك سؤال نوعا ما مغلوط  حيث يقول : “أي أثر أو تفاعل للحكومة مع آراء المجلس الإستشارية؟”، علما أن المجلس لم يصادق ولو علي رأي إستشاري واحد طيلة تواجده ل12 سنة ، إذ الإختصاص موكول حسب الظهير للجمع العام للمجلس الذي لم يجتمع اإلا مرة واحدة في يونيو 2008 لتنظيم هيا كله وأشغاله. هذا ليس «إستخفاف بآراء المجلس » بقدر ما يعكس الحقيقة. زد علي هذا أَن الأسءلة المطروحة محدودة جدا فيما يخص بعض الجوانب الرءيسية ، غافلة بعض المسؤوليات لإدارة مجلس الجالية المغربية بالخارخ.
هكذا أجري الحديث عن مسؤولية الحكومات المغربية المتعاقبة المكونة من أحزاب مختلفة منذ 2007 وأغلبياتها البرلمانية في عدم التعاطي الإيجابي مع بنود الدستور وخطب ملكية فيما يخص المشاركة السياسية وتمثيل الجالية في مجلس النواب ، لكن لا يحق أن نعرج أو أن نخفف من مسؤولية مسيري مجلس الجالية ( الرءيس واالأمين العام وحتي “المدير العام” أو «المنسق العام” السابق المخلوع في صيف 2015).
هذا الثالوث يتحمل المسؤولية  بدوره، حيث لم يقدم المجلس الرأي الإستشاري المطلوب منه إلي عاهل البلاد فيما يخص المشاركة السياسية . زِد علي هذا كون المسؤولين علي المجلس خصصوا وقتهم والإمكانيات المتاحة لَّهُم مؤسستيا لتبخيس المطلب الديمقراطي للجالية وترويج أسباب و”أدلة” مغرظة ضد هذه المشاركة ، نا عتا في خرجات الأمين العام الإعلامية مقترحات قوانين الأحزاب لفاءدة المشاركة ب “المزايدات السياسوية” ناكرا للأحزاب السياسية دورها الدستوري في تأطير المواطنين المغاربة وتكوينهم السياسي، سواءا كانو داخل المغرب أو قاطنين بالخارج، ومختزلا علا قات المغاربة القاطنين بالخارج بوطننم الأم (المغرب)  في الجوانب الدينية والثقافية دون الأبعاد السياسية.
   وحتي في هذا الحوار ، اذا كان الأمين العام للمجلس يريد أن يظهر عبر إنتقاداته شديدة اللهجة للحكومات المعنية وأغلبياتها المتتالية علي انه يناصر المشاركة السياسية، يتضح في آخر كلامه علي أنه لا يساند عمليا هذه المشاركة حيث يقول : « الحقوق الدستورية لا يمكن تفعيلها في آن واحد ». الأمين العام للمجلس مع مشاركة “غير سياسية”  أي مساهمة تدريجية عبر مجالس الحكامة، في انتظار أن “تنضج” الأمور …في الوقت الذي لا يقم المجلس بأي مجهود في هذا الإتجاه، بل العكس تماما. من هذا المنطلق، لا نفهم كيف اغلق منشط الحوار هذا الملف بسرعة، خصوصا وأنه كان من الضروري تصحيح بعض المعلومات ووضع أسءلة أخري :
ـ تجربة تمثيلية الجالية في البرلمان انتهت في 1992 مع حكومة كريم عمراني لا في عهد عبد الرحمان اليوسوفي الذي ترأس حكومة التناوب التوافقي ما بين 1998 وأواخر 2002.
-إذا لم يتم حسب عبد الله بوصوف تقييم تجربة تمثيل الجالية في مجلس النواب ما بين 1984 و1992 « والتي “لا يمكن أن نحكم عليها اليوم لا بالفشل ولا بالنجاح والأرشيف ما زالت موجودة في البرلمان », لماذا لم يقم المجلس بهذه الدراسة لتجنب السلبيات وتعزيز الإجابيات المتواجدة فعلا كما اظهرناها في كتاب ومقالات سابقة ؟
– بعد الحديث عن تجربة 1984-1992 انتقل عبد الله بوصوف مباشرة الي مكتسبات دستور 2011, متناسيا الخطاب الملكي المؤسس ل6 نونمبر 2005 الذي أعلن فيه صاحب الجلالة محمد السا دس عن 4 «قرارات متكاملة », من بينها تمثيل الجالية في مجلس النواب عبر دواءر إنتخابية تشريعية بالخارج، لكن ما زلنا ننتظر التطبيق.
 ـ:كيف يفسر عبد الله بوصوف حرمان المواطنات والمواطنين المغاربة القاطنين في الخارج من مواطنتهم الكاملة وحرمانهم من حقوقهم السياسية بالنسبة للمغرب إن لم يكن الخوف من النتاءج وسيطرة الرؤا الأمنية علي الجانب السياسي لملف الجالية؟ ليس بالتنكر لهذا المعطي كما يفعل الامين العام للمجلس ، س «نبدع » نموذجا مغربيا لإشراك الجالية في الحياة الوطنية الديمقراطية.
 وإذا كانت الحكومات المعنية لم تطبق الدستور في بنوده المتعلقة بالجالية، فإن المجلس بدوره لم يحترم مضمون المادة 17 ، ولم يطبق منذ إقرار دستور 2011 البند 179 , كما أن إدارة مجلس الجالية لم تطبق في السنوات الأربعة الأولي (قبل دسترته ) البند 25 للضهير المؤسس للمجلس القاضي بتقديم رأي إستشاري للملك فيما يخص المجلس المقبل . عن كل هذه الجوانب لم يطرح الصحفي السؤال علي الأمين العام للمجلس ، كما أغفل السؤال عن عدم تنظيم الجمع السنوي العادي الملزم تنظيمه سنويا كل شهر نونمبر حيث لم يلتءم الجمح العام للمجلس إلا مرة واحدة (بداية يونيو 2008) منذ نشأته في 21 دجمبر 2007 اَي منذ 12 سنة ااا هذه الأشياء تساهم في جعل هذا الحوار غير متزن وغير معمق.
هناك فكرة أخري يجب التوقف عندها . ينتقد بوصوف بشدة عدم تواجد سياسة شمولية إزاء مغاربة العالم. لكن يتناسي ما طلب منه ومن رءيس المجلس ادريس اليزامي أثناء الإستقبال الملكي لتعيينهما يوم 21 دجمبر 2007. في هذا الباب يقول بلاغ الديوان الملكي لنفس اليوم ما يلي : « وفي هذا الصدد، جدد جلالة الملك حرصه القوي علي إسهام المجلس ، بما يزخر به من طاقات ومؤهلات كقوة إقتراحية ، بتعاون مع  كافة السلطات ، علي بلورة استراتيجية وطنية جديدة في مجال الهجرة، شمولية ومتعددة الأبعلد، تأخذ بعين الإعتبار التطورات والتغييرات المتسارعة التي تعرفها، استراتيجبة قاءمة في بعدها الوطني والجهوي والدولي   علي تناسق وتكامل ٬مع السلطات واهيآت المكلفة بها »
هناك فعلا دراسة تقررت سنة 2012 تحت تنسيق المعهد الملكي للدراسات الإستراتيجية ومشاركة مجلس الجالية ووزارة الجالية ومؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمين بالخارج لبلورة استراتيجية لمغاربة العالم بدءا في أفق 2020 ثم مددت إلي 2030, لكن لأسباب منها تنظيمية ومنهجية، أخفقت هذه الدراسة رغم أنه صرف عليها 650 مليون سنتيم…، الشيء الذي جعل خطاب العرش لسنة 2015 , يطالب   الأطراف المعنية من جديد، بلورة إستراتيجية شمولية ومنسجمة تخص المغاربة المقيمين بالخارج، لكن ما زلت  دار لقمان علي حالها ، رغم ما تدعية وزارة الجالية القاءلة بان لها حقيقة هذه الإستراتيجية…
 ملاحظة قد تبدوا شكلية لكن لها دلالة : لا ندري كيف يقدم مرارا عبد الله بوصوف في هذا الحوار كرءيس لمجلس الجالية المغربية بالخارج دون أن يقع التصحيح من لدن الأمين العام ؟
في الأخير، اذا كان الأمين العام ينادي بحوار مسؤ ل،  هادء وبناء ، تعددي وديمقراطي فيما يخص المشاركة السياسية للجالية ومصير مجلس الجالية، فليبدأ بتنظيم نقاش مفتوح وتعددي في هذا الشأن في رواق المجلس بمناسبة  معرض الكتاب المقبل بالدار البيضاء في الأسبوع الثاني لفبراير. إذا كان مستعدا للحوار ، أبدي عن استعدادي كذلك للمساهمة جنب مشاركين آخرين.
الرباط، 22 يناير 2020
عبد الكريم بلكندوز
جامعي بالرباط وباحث في قضايا الهجرة