قال رئيس مجلس المستشارين، حكيم بن شماش، اليوم الأربعاء، إن العنف ضد النساء، لا يقتصر على رقعة جغرافية مُحددة ولا على ثقافة أو دين أو بلد بعينه، بل هي ظاهرة ذات بعد عالمي، مضيفا أنه رغم ذلك، هناك   إجماع على اعتباره انتهاكا لحقوق الإنسان والحريات الأساسية.

وأكد بن شماش، في افتتاح المائدة المستديرة حول “دور البرلمانات في حماية المرأة وتشديد عقوبات مرتكبي العنف في مشروع إصلاح القانون الجنائي”، التي نظمها مجلس المستشارين، أن هناك إقرارا بأن العنف ضد النساء يُشكل أحد المعيقات التي تحول دون تحقيق المساواة والتنمية.

وقدم بن شماش أرقاما صادمة حول العنف ضد النساء، مؤكدا أنه وفقاً لبيانات البنك الدولي تقدر الأمم المتحدة نسبة النساء اللائي يتعرضن للعنف أثناء حياتهن ب 70 في المائة.

وأوضح بن شماش، بالاستناد دائما إلى الأمم المتحدة، أن النساء اللائي تتراوح أعمارهن بين 15 و 44 عاماً يزيد خطر تعرضهن للاغتصاب والعنف العائلي عن خطر تعرضهن للسرطان وحوادث السيارات والحرب والملاريا، وهو ما يعتبر كارثة إنسانية يتوجب على كل من موقعه العمل بجهد من أجل مواجهتها، بل وإنهائها إذا كنا بالفعل ننشد مجتمعات سليمة، متقدمة، نشيطة ومتزنة.

ووفقا لمنظمة الصحة العالمية، يقول رئيس مجلس المستشارين، فإن ثلث النساء في العالم تعرضن لعنف جسدي أو جنسي، وعزت استفحال ظاهرة العنف على الصعيد العالمي، إلى ضعف العقوبات الزجرية التي تفرض على مقترفي العنف الجنسي على المرأة نتيجة وجود ثغرات قانونية والاقتصار أحيانا على عقوبات زجرية وتأديبية دون توفير آليات حمائية ووقائية.

على الصعيد الوطني، أكد بن شماش أن الوضع الذي يعيشه المغرب ليس معزولا عما يعيشه العالم العربي والغربي، فالمرأة المغربية ما تزال، على غرار الكثير من نساء العالم، تعاني من ظاهرة العنف، وهذا ما تؤكده بعض الأرقام المقلقة والصادمة التي تختلف حسب الجهات الصادرة عنها.

فقد كشف البحث الوطني، الذي أنجزته وزارة الأسرة والتضامن والمساواة والتنمية الاجتماعية والذي قدمت نتائجه في شهر ماي 2019 ، حول انتشار العنف ضد النساء، أن 54.5 في المائة هي نسبة انتشار العنف ضد النساء على الصعيد الوطني خلال الاثني عشر شهرا السابقة لتاريخ إجراء البحث، مسجلا أعلى نسبة من النساء المعنفات بالوسط الحضري ب 55.8 في المائة، مقابل 51.6 في المائة بالوسط القروي، فيما تمثل الفئة العمرية التي تتراوح بين 25 و 29 سنة أكثر الفئات عرضة للعنف بنسبة 59.8 في المائة.

وخلص  بن شماش إلى أنه رغم العديد من الإصلاحات المنجزة والمكتسبات المحققة، إلا أن المعركة ضد ظاهرة العنف تجاه النساء، تبقى متواصلة وتستدعي العمل بشكل أكبر من أجل ضمان انسجام التشريع الوطني مع المعايير الدولية المعتمدة. وأكد أن القضاء على ظاهرة العنف ضد النساء لا يمكن أن يتحقق إلا بإرساء ثقافة مجتمعية ترتكز على قيم وثقافة حقوق الإنسان وعلى مبادئ الإنصاف والمساواة بين الجنسين، وتقر أيضا بضرورة تمكين النساء وتوفير الحماية لهن، مع تمتيعهن بكل حقوقهن الإنسانية.