مدارات، مراكش؛

أكد رئيس مجلس المستشارين حكيم بن شماش، على ضرورة معالجة إشكالية الهجرة واللاجئين، بتضافر جهود البلدان المعنية بالظاهرة، في إطار تبادل الخبرات والتجارب والتعاون، ومن خلال اعتماد مقاربة شمولية فعالة تستحضرالوقوف عند أسباب الظاهرة ونتائجها وتأثيراتها الاقتصادية والاجتماعية والأمنية على منطقتنا.
وأشار بن شماش، في هذا الصدد، إلى المبادرة المغربية في مجال تسوية الوضعية القانونية لعدد من المهاجرين الذين يقيمون بالمملكة، “حيث انتهجت بلادنا، بتعليمات ملكية سامية، سياسة استثنائية في ميدان الهجرة منذ 2014، بفتحها الباب لتسوية الوضعية الإدارية للمهاجرين فوق ترابها”.
ونبه بن شماش، خلال افتتاح أشغال الدورة الخريفية لمنظمة الأمن والتعاون بمدينة مراكش، التي تتواصل لليون الثاني على التوالي، إلى وجود العديد من بؤر التوتر والنزاعات والصراعات في منطقتنا، مما يجعلها منبعا وفضاءا للاجئين والمهاجرين.
وأشار، في هذا السياق، إلى تقارير المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين التي دقت ناقوس الخطر بخصوص هذا الموضوع، وتحذر من الوضع الإنساني الكارثي نتيجة الهجرة وتزايد عدد اللاجئين في العديد من الدول في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، كما هو الحال بالنسبة لسوريا، والعراق، واليمن، وليبيا، بسبب الصراعات المسلحة وانعدام الاستقرار والوضع الأمني الخطير الذي يزيد مشكلة النازحين تعقيدا.
وإلى جانب الاضطهادات والصراعات، يقول رئيس مجلس المستشارين، لا يجب أن نغفل أيضا الكوارث الطبيعية (في بعض الأحيان نتيجة لتغير المناخ) التي أجبرت وستجبر الناس على الهجرة والنزوح والبحث عن ملجأ لهم في بلدان أخرى في سياق ما بات يعرف دوليا ب”اللجوء المناخي”. وهناك كوارث أخرى من صنع الإنسان مثل الحرمان الاجتماعي والاقتصادي، لذلك فإن الأغلبية من الناس تهرب وستهرب في المستقبل لأنهم لا يملكون خيارات أخرى تشجعهم على البقاء والعيش في بلدانهم بما يحفظ كرامته، يؤكد بن شماش.

وقال بن شماش، إن دول منطقة البحر الأبيض المتوسط تواجه مجموعة من التحديات الاقتصادية، المرتبطة أساسا بتبعات الأزمة الاقتصادية العالمية أو بتبعات التحولات السياسية التي عرفتها بعض دول المنطقة بعد سنة 2011. كما أن هناك تفاوتات صارخة بين الضفتين الشمالية والجنوبية تصل لحوالي ربع قرن فيما يتعلق بالتنمية بصفة عامة، والرهان الأبرز هو العمل الجماعي من أجل التفكير في سبل تقليص الفجوة الاقتصادية والاجتماعية بين ضفتي الفضاء المتوسطي وفق منهجية أساسها التعاون والتضامن والشراكة رابح-رابح.
وأكد بن شماش أن من شأن هذا التوجه، المساهمة في حل جزء كبير من المشاكل التي تعاني منها المنطقة. كما يجب الاستثمار في الشباب الذي يشكل الخزان الأهم لخلق الثروة بمنطقتنا وتحرير الطاقات التنموية لدولنا، خاصة وأن الشباب أقل من تلاثين سنة يشكلون 60 في المائة من ساكنة منطقة البحر الأبيض المتوسط.
وقال إن هذا المعطى يدعونا جميعا للاستفادة من العائد الديمغرافي التي تملكه المنطقة من خلال ابتكار جيل جديد من السياسات والاستراتيجيات المتعلقة بالتمكين الاقتصادي للشباب.
ودعا، في السياق ذاته، إلى اعتماد منهجية خاصة مع الفئة العمرية بين 15 و24 سنة بالنظر لأهمية إنجاح التحول من مرحلة الطفولة إلى مرحلة الشباب وضمان استفادة الشاب من الرعاية والتكوين والتدريب المناسبين من أجل إدماج ناجع لهم في المجتمع والمستقبل.