(مدارات، جمال بورفيسي): تندرج المبادرة الدبلوماسية الأخيرة التي انخرط فيها حكيم بن شماش رئيس مجلس المستشارين، يومي الخميس والجمعية ببنما، ضمن أجندة المجلس الهادفة إلى تعزيز التعاون  جنوب- جنوب، وتوطيد العلاقات التي تجمع البرلمان المغربي ببرلمانات دول أمريكا اللاتينية والكاراييب، وتكريس القطع مع سياسة الكرسي الفارغ التي أضرت بمصالح المغرب، بعدما استغل خصوم الوحدة الترابية للمملكة لفترة طويلة، الكرسي الفارغ للمغرب في ربوع أمريكا اللاتينية، ليبسطوا أطروحتهم الانفصالية المتهالكة،  وممارسة التضليل فيما يخص حقيقة النزاع المفتعل في الصحراء المغربية.

المباحثات التي أجراها بنشماش يوم الخميس الماضي، مع رئيس الجمعية الوطنية لجمهورية بنما ماركوس كاستييرو، على هامش مشاركته في أشغال الدورة 12 للجمعية العامة لبرلمان أمريكا اللاتينية والكاراييب وفعاليات الاحتفاء بالذكرى 55 لتأسيسه، ليست سوى امتداد للتحرك النشط الذي طبع رئاسة مجلس المستشارين في السنوات الأخيرة، في إطار دعم الدبلوماسية الرسمية في الدفاع عن المصالح العليا للمغرب، وكسب تأييد دول أمريكا اللاتينية والكاراييب للطرح المغربي الداعم للحل السياسي لقضية الصحراء المغربية في إطار الأمم المتحدة ودحض افتراءات خصوم الوحدة الترابية.

لقد شهدت منطقة أمريكا اللاتينية تحولا مُلفتا في مواقفها تجاه قضية الوحدة الترابية للمملكة المغربية.

فبعد المواقف الإيجابية لبرلمانات أمريكا الوسطى و دول الأنديز و برلمانات الشيلي والبراغواي والبرازيل، تجاه النزاع المفتعل في الصحراء المغربية، والدعم الذي عبرت عنه هذه البرلمانات للمبادرة المغربية للحكم الذاتي بالأقاليم الجنوبية، كأساس لحل سياسي متوافق للنزاع المفتعل، توجت جهود رئاسة مجلس المستشارين بالتوقيع على المنتدى البرلماني الافريقي أمريكو لاتينتي، الذي من شأنه أن يفتح صفحة جديدة في العلاقات التي تربط برلمانات افريقيا وأمريكا اللاتينية والعالم العربي. وتوالت بعدها زيارات العمل لرئيس مجلس المستشارين وأعضاء من المجلس إلى دول أمريكا اللاتينية، بما يكرس التوجه الجديد الذي انخرطت فيه المؤسسة لدعم القضايا الحيوية للمملكة.

لقد لعب حكيم بن شماش، دورا فاعلا في ضخ دينامية جديدة وواعدة في العلاقات البرلمانية التي تربط ثلاثة أطراف(العالم العربي، افريقيا وأمريكا اللاتينية)، بفعل المبادرات التي قام بها وزياراته المتتالية لدول أمريكا اللاتينية، وهي زيارات كان الهدف منها تمتين  الشراكة  مع برلمانات دول أمريكا اللاتنية والكاراييب، والتأكيد على ضرورة النهوض بالعلاقات المتعددة الأطراف، واحترام سيادة الدول ووحدتها الترابية وتعزيز التعاون بينها في كافة المجالات الاقتصادية والسياسية والثقافية.

وإذا كان المجال لا يتسع،  هنا، لبسط المكتسبات التي راكمها البرلمان المغربي بمنطقة أمريكا اللاتينية والكاراييب، في السنوات الأخيرة،  إلا أنه يجدر التذكير ببعض المحطات البارزة التي تشهد بالتحول الإيجابي الذي طرأ على العلاقات بين  البرلمان المغربي وبرلمانات منطقة أمريكا اللاتينية، ومنها على الخصوص  ما يتعلق بالتحول الطارىء بشأن الموقف من  قضية الوحدة الترابية للمملكة، التي جسدها إعلان العيون في اجتماع مكتب مجلس المستشارين برئاسة حكيم بن شماش مع المكتب التنفيذي لبرلمان أمريكا الوسطى (البرلاسين) في يوليوز 2016،  وكذا المواقف التي عبر عنها أعضاء منتدى رئيسات ورؤساء المجالس التشريعية بأمريكا الوسطى ( الفوبريل)  في الاجتماعين الذين استضافهما البرلمان المغربي بمجلسيه ستني 2016 و2017 ، وخصوصا تنديدهما القوي بتصريحات الأمين العام السابق لمنظمة الأمم المتحدة، بان كي مون ،  إضافة إلى طرد ممثل جمهورية الوهم بجمهورية بنما خلال حفل تسليم السلط ببرلمان امريكا الوسطى، وكذا التصريحات القوية لصالح بلادنا التي تضمنتها كلمتا كل من رئيس برلمان أمريكا اللاتينية والكراييب “الياس كاستيو” ورئيس برلمان دول الأنديز “فرناندو ميزا” خلال الجلسة الافتتاحية للمنتدى الاقتصادي والبرلماني العربي الإفريقي الذي نظمه مجلس المستشارين نهاية شهر أبريل الماضي. كما ينبغي استحضار المواقف غير المسبوقة التي أصدرها البرلمان الشيلي بمجلسيه في يناير 2018 ، وكذا البرلمانان البرغوياني والبرازيلي بداية شهر ماي الماضي، ثم موقف البرلمان الأنديني، الداعمة للمقترح المغربي للحكم الذاتي بالأقاليم الجنوبية، كأساس جدي وذي مصداقية لحل النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية.