(مدارات): بالنظر إلى الاهتمام المتزايد الذي يوليه مجلس المستشارين  للقضايا المرتبطة بالعدالة الاجتماعية و التنمية، نعيد في ما يلي نشر  أهم  مضامين  الكلمة الافتتاحية التي أطر بها رئيس المجلس حكيم بن شماش، النسخة الثالثة من المنتدى البرلماني الدولي للعدالة الاجتماعية التي احتضنها المجلس يومي  19 و20 فبراير 2018، والتي خصصت لرهانات العدالة الاجتماعية والمجالية ومقومات النموذج التنموي الجديد.   وجاء في مداخلة بن شماش أن تحقيق العدالة الاجتماعية في بعدها المجالي،  يشكل غاية النموذج التنموي المغربي ونواته الصلبة، وهو ما فتئ جلالة الملك يوجه كافة الفاعلين المعنيين إلى استحضاره بشكل دائم، ذلك أن النموذج التنموي المغربي الذي نطمح إليه جميعا،  يتأسس على العدالة الاجتماعية، وعلى ضمان الولوج الفعلي إلى الحقوق الاقتصادية و الاجتماعية والثقافية والبيئية، وعلى المساواة بين الجنسين، وعلى إيلاء الأولوية القصوى للفئات الهشة ولللإدماج الاقتصادي والاجتماعي للشباب عبر التكوين والتشغيل وإيجاد حلول عملية لمشاكلهم الحقيقية، وخاصة في المناطق القروية والأحياء الهامشية والفقيرة، وهي أسس لن تجد تجسيدها الواقعي إلا عبر هدفين متلازمين: الحد من الفوارق الطبقية ومعالجة التفاوتات المجالية.

وأكد  رئيس مجلس المستشارين، أن تحقيق هذين الهدفين يتوقف على الالتزام، رؤية، وبرمجة، وتنفيذا، ومتابعة وتقييما، بأن يجد النموذج التنموي الوطني أبعاده الخاصة بكل مجال ترابي في انسجام مع الرؤية الشاملة التي يقوم علبها النموذج الوطني، كما يتطلب أيضا، استثمارا أقصى لكل الإمكانيات التي تتيحها المنظومة القانونية الجديدة للجماعات الترابية، وتنشيط آليات التمثيل والوساطة والآليات التشاركية على المستوى الترابي.

وأبرز بن شماش أن هذه الرؤية التي تربط بين العدالتين الاجتماعية والمجالية، بوصفها أساس النموذج التنموي المغربي قيد البناء، تجد مرتكزاتها المعيارية على الخصوص، في أحكام الفقرة الثالثة من الفصل 35 من الدستور التي تحدد طبيعة الالتزام الإيجابي للدولة بالعمل على تحقيق تنمية بشرية  مستدامة، من شأنها تعزيز العدالة الاجتماعية، وهو التزام يأتي إعمالا لاختيار العدالة الاجتماعية كإحدى دعامات المجتمع المتضامن، المحددة عناصره في التصدير الذي يشكل جزءا لا يتجزأ من الدستور.

وأكد بن شماش أن رفع تحدي استثمار الإمكانيات  المعيارية المشار إليها، يتوقف على تقديم إجابات ذكية ومبتكرة على عدد من الأسئلة العملية: كيف يمكن استثمار برامج التنمية الجهوية، والتصاميم الجهوية في إعداد التراب، وآليات الشراكة بين القطاعين العام والخاص، والتعاون اللامركزي، و الآليات التشاركية للحوار و التعاون، والآليات الجهوية لتنفيذ المشاريع والبرمجة المالية متعددة السنوات، من أجل بناء نماذج تنموية على المستوى الترابي، تضمن تحقيق أهداف النموذج التنموي الوطني؟ وكيف يمكن استثمار آليات التشخيص والتخطيط الترابيين من أجل الحد من التفاوتات الاجتماعية والاختلالات المجالية على المستوى الجهوي وفيما بين الجهات؟ وكيف يمكن إعمال آليتي صندوق التأهيل الاجتماعي وصندوق التضامن بين الجهات لتحقيق هذه الأهداف، خاصة عبر تعبئة الموارد المالية الضرورية لهذا الغرض؟