(مدارات): نبه رئيس مجلس المستشارين ورئيس رابطة مجالس الشيوخ والشورى والمجالس المماثلة في افريقيا والعالم العربي، حكيم بن شماش، اليوم الأربعاء، إلى مخاطر تنامي ظاهرة الجوع وسوء التغذية في العالم، لا سيما في القارة الافريقية، مبرزا ضرورة التحرك على مستوى المنتظم الدولي للحد منها.

وقال بن شماش، في الكلمة الترحيبية للاجتماع الأول للشبكة البرلمانية حول الأمن الغذائي في افريقيا والعالم العربي، الذي احتضنه مجلس المستشارين، إن عدم التحرك لتطويق إشكالية الجوع، من شأنه أن يمنح زخما إضافيا للظاهرة في ظل استمرار الأسباب والعوامل المغذية لها، من قبيل التغيرات المناخية والتصحر، والتوترات والصراعات الدائرة في العديد من المناطق، وانسداد الأفق أمام العديد من الأشخاص بسبب النمط التقليدي للسياسات العمومية العاجزة عن ضمان الحد الأدنى من الكرامة الإنسانية لفئات عريضة من الناس.

وأضاف بن شماش، أن الاجتماع الأول للشبكة البرلمانية، تعتبر “محطة أساسية لتجسيد القيام بمسؤولياتنا أمام العقبات التي تحول دون تحقيق النمو المطلوب من حيث الإنتاج الغذائي، وخاصة ما يرتبط بالتغيرات المناخية وخصوصا في دول الجنوب، ولا سيما في إفريقيا والعالم العربي”.

وأوضح أن هذه التحديات هي التي ركزها بشكل عميق جلالة الملك محمد السادس في خطابه السامي الذي ألقاه أمام المشاركين في القمة الإفريقية بأديس أبابا في31 يناير 2017، بمناسبة العودة التاريخية للملكة المغربية إلى حضنها المؤسسي بالاتحاد الإفريقي، حيث قال جلالته “وكما نعلم جميعا، فلا الغاز ولا البترول بإمكانه تلبية الحاجيات الغذائية الأساسية. أليس الأمن الغذائي أكبر تحد تواجهه القارة الإفريقية؟ وهذا هو جوهر المبادرة من أجل تكييف الفلاحة الإفريقية مع التغيرات المناخية، التي تعرف بمبادرة “Triple A”، التي أطلقناها بمناسبة قمة المناخ (كوب 22). إنها مبادرة تمثل جوابا جد ملموس وغير مسبوق، لمواجهة التحديات المشتركة المترتبة عن التغيرات المناخية.”( انتهى منطوق الخطاب الملكي السامي).  

وأبرز بن شماش أن هذه المعطيات والسياقات، تؤكدها أيضا تقارير المؤسسات الدولية والهيئات التابعة للأمم المتحدة، التي ما تزال تبعث على القلق بشأن النتائج التي تم بلوغها على المستوى الدولي بخصوص الهدف الثاني للتنمية المستدامة والذي تسجل كل الدراسات والتقارير التأخر في تحقيقه على الرغم من كل النداءات والجهود المبذولة.

و أكد بن شماش أنه على مستوى المنطقتين الافريقية والعربية، ما تزال التقارير نفسها، وآخرها التقرير العالمي حول الأزمات الغذائية الذي أصدره كل من الاتحاد الأوروبي ومنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) وبرنامج الأغذية العالمي، تدق ناقوس الخطر لما تعيشه المنطقتان من مستويات رهيبة في انعدام الأمن الغذائي، ولا شك أن الندوة الدولية حول البرلمانات ورهانات الامن الغذائي التي   سيحتضنها مجلس المستشارين يوم غد الخميس “ستقدم لنا صورة أوضح وتقارير وأرقام أدق في هذا المجال، سنكون بلا شك ملزمين بالتعامل معها بالكثير من الحزم والعزم المشتركين”.