دعا الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة، حكيم بن شماش، مناضلات ومناضلي الحزب إلى الانخراط في حوار داخلي  من أجل  تجاوز الصعوبات والانقسامات التي يعرفها الحزب  في أفق إعادة بناء التنظيم على أسس متينة تؤهله لمواصلة  لعب دور الريادة في الحقل السياسي الوطني ومواجهة مختلف الاستحقاقات المقبلة.

وشدد بن شماش، في وثيقة (إعلان مبادرة) توصل موقع (مدارات) بنسخة منها، على ضرورة توفير شروط نجاح الحوار الداخلي، لأن من شأن ذلك “أن يقودنا إلى تجاوز الظرفية العصيبة التي يجتازها حزبنا، والانطلاق من جديد، للعمل على ما تأسس حزبنا من أجله، في سياق وطني واقليمي وجهوي لا يسمح لنا، بالنظر لما ينطوي عليه من مخاطر وتحديات، بإهدار المزيد من الوقت والطاقات، ويتطلب منا، أكثر من أي وقت مضى، تغليب صوت الحكمة واليقظة والعقل.”

وأقر بن شماش أن حزب الأصالة والمعاصرة يمر اليوم بمرحلة دقيقة يوجد فيها على مفترق طريقين لا ثالث لهما، إذ تحدق به مخاطر الانهيار وما يترتب عن ذلك من تقويض وتفكيك المشروع السياسي للحزب، كما تتراءى له في الأفق بشائر انبعاث جديد وما يفتحه من إمكانات محتملة ومطلوبة لإعادة تأهيل مشروعنا السياسي، ووحده قرار مناضلات ومناضلي حزبنا سيحدد أي الطريقين نسلك، طريق الانهيار أو طريق الانبعاث.

وقال بن شماش إن طريق الانهيار سهل، إذ يكفي إبقاء حال التنازع على ما هو عليه، وأن “نستمر في تشتيت جهودنا، وأن نمنح، قصدا أوعن غير قصد، لكل من يريد من القوى المعادية لمشروعنا المجتمعي ولقيمنا المؤسسة، فرصة التأثير السلبي على الحياة الداخلية لحزبنا، ودفعنا، سرا وعلانية، بالفعل أو برد الفعل، إلى مزيد من التنازع والانقسام، لنصل في النهاية جميعا، إلى بوابة الانهيار”.

وأضاف أن أفق الانبعاث، و”إمكانية استعادة حزبنا لكامل وزنه وأدواره، ليس بعيد المنال، وإن كان السبيل إليه، في الأمد المنظور، يتطلب منا جميعا، بذل مجهود مضاعف وشاق لعلاج ما لحق حزبنا من أعطاب وانحرافات، ولا وسيلة لسلك هذا السبيل، غير الحوار الداخلي، والإنصات المتبادل، ونبذ الأحكام المسبقة، والحلول الجاهزة، والانطلاق من المشترك الذي نتقاسمه جميعا، مناضلات ومناضلي حزب الأصالة والمعاصرة، بعيدا عن لغة الغالب والمغلوب، وحسابات المنتصر والمنهزم، من أجل المصلحة العليا لحزبنا ووطنا”.

واقترح بن شماش “مائدة مستديرة تشكل بداية مسار للحوار الداخلي مضبوط من حيث منهجيته ومواضيعه وجدولته الزمنية، حوار نتمناه مثمرا وبناء، ومحققا لغاية المصالحة ورأب الصدع، وتضميد الجروح التي أصابت حزبنا، والبحث في سبل تقوية مناعة المؤسسة الحزبية وضمان عدم تكرار ما لحق بها وبقوانينها وقيمها من أضرار وما عشناه، طيلة شهور، من تشتيت للجهود وهدر للطاقات”.

وضمانا لشروط نجاح ونجاعة هذه المبادرة، دعا بن شماش  إلى التئام هذه المائدة المستديرة بمشاركة أعضاء المكتب السياسي ورئاسة وسكرتارية المجلس الوطني ورئاسة الهيئة الوطنية لمنتخبات ومنتخبي الحزب، والنواب والمستشارين المنتخبين باسم الحزب، المتحملين لمسؤوليات في مختلف أجهزة مجلسي البرلمان( رئيسا الفريقين ورؤساء اللجان الدائمة وممثلي الحزب في مكتبي مجلسي البرلمان)، وكذا المشاركة الوازنة والمسؤولة للأمناء العامين السابقين للحزب الأوفياء لمنطلقات وقيم التأسيس، من أجل تيسير أشغال هذه المائدة المستديرة، ضمانا لنجاح اشغالها.