مدارات، مراكش: احتضن مجلس المستشارين أشغال الدورة الخريفية الثامنة عشرة لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا بمدينة مراكش، أيام 4،5، و6 أكتوبر 2019، في سياق يطبعه عدم الاستقرار والتوتر في عدد من المناطق بالعالم. فالتهديدات الإرهابية ما تزال قائمة رغم الضربات القوية التي تلقاها تنظيم الدولة في سوريا والعراق، ورغم تراجع تنظيم القاعدة إلى الصفوف الخلفية للتنظيمات الإرهابية، كما أن العالم يشهد تنامي الجريمة المنظمة، وانتشار ظاهرة الاتجار في البشر وفي المخدرات، وهو ما يستدعي تشبيك وتضافر جهود المنتظم الدولي للتصدي لكل هذه المخاطر.
وقد أكد المغرب، في مختلف المناسبات، ضرورة تضافر جهود البلدان في مواجهة الجريمة المنظمة والتهديدات الإرهابية، على اعتبار أن البلدان لا يمكنها بمفردها، ومهما توفرت لها الإمكانيات والوسائل، أن تتصدى لمخاطر الجريمة المنظمة والإرهاب.
وانطلاقا من الجهود التي يبذلها المغرب في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وانخراطه المتواصل في اجتثاث جذور التطرّف ودوره الرائد في هذا المجال، فإنه أصبح يحظى بمكانة مرموقة ومحترمة ضمن المنتظم الدولي، لما أبان عنه من قدرات وخبرات في مقاومة كل أنواع الجريمة المنظمة، وهو ما يشهد به العالم، حيث ساهم بشكل حاسم في تفكيك العديد من الخلايا الإرهابية، مجنبا العديد من المناطق أنهارا من الدماء.
وبالنظر إلى الدور الكبير الذي يقوم به المغرب على مستوى التعاون في مجال مكافحة الجريمة المنظمة والإرهاب، فقد أصبح رقما لا يمكن تجاوزه، في هذا الإطار، وهو ما يفسر استضافته لأشغال الدورة الخريفية لمنظمة الأمن والتعاون في أوربا، التي تقام لأول مرة خارج مقر المنظمة.
وقد جدد رئيس مجلس المستشارين حكيم بن شماش، طيلة أشغال الدورة الخريفية للمنظمة، تأكيده على ضرورة تكثيف الجهود وتعزيز آليات التعاون والتضامن بين البلدان للحد من تفاقم التهديدات الإرهابية عبر العالم، وتجفيف جذور التطرّف ومعالجة العوامل المغذية له، من قبيل البطالة والفقر والحرمان من التربية والتكوين، داعيا إلى ضرورة العناية بالشباب الذين يشكلون 60 في المائة من الهرم السكاني لبلدان الضفة الجنوبية لحوض المتوسط، عبر سن برامج وسياسات ناجعة في هذا الإطار.
وفي هذا السياق تندرج مبادرة رئيس مجلس المستشارين بإحداث “آلية برلمانية متوسطية للتعاون من أجل الرفاه الاقتصادي”، كفضاء للنقاش وإنتاج الأفكار الداعمة للتعاون بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط من أجل تحقيق الرخاء الاقتصادي لشعوب المنطقة، على اعتبار أن تعزيز الرفاه الاقتصادي للشعوب، وفق منهجية مستدامة وناجعة، هو المدخل الأساس لتحقيق الأمن والسلم والاستقرار.
كما دعا بن شماش إلى التفكير في تأسيس منتدى برلماني مغربي أمريكي للحوار الدائم بشأن قضايا الساعة والتحديات المطروحة على المستوى الدولي، على رأسها محاربة الإرهاب، مبرزا الدور المحوري الذي يمكن أن تلعبه البرلمانات في الإسهام في محاربة التطرّف والإرهاب.