قدمت  أمينة بوعياش، رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، تجربة المجلس في منتدى “مبادرة اتفاقية مناهضة التعذيب 2024: التعاون والابتكار”، والتي انطلقت أشغاله أمس الثلاثاء بكوبنهاغن.

وخلال مشاركتها في أشغال مائدة مستديرة رفيعة المستوى حول موضوع “تبادل خبرات الدول وتعزيز القدرات في التحقيقات الجنائية والممارسات المتعلقة بتنفيذ القانون”، استعرضت السيدة بوعياش المقاربة الجديدة للمجلس المتمثلة في ثلاثية: الوقاية والحماية والتشجيع.

وبعد تذكيرها باعتماد القانون الجديد للمجلس الوطني لحقوق الإنسان، الذي يوسع ولاية حماية حقوق الإنسان وتعيين منسق الآلية الوطنية لمنع التعذيب وأعضائها من قبل الجمعية العامة التي عقدت في 21 شتنبر، أكدت أن إنشاء هذه الآلية يشكل “لحظة تاريخية” للمغرب والمغاربة.

وأوضحت أن هذه الآلية ستتيح زيارة جميع مراكز الاحتجاز، وتعزيز منع الانتهاكات وحماية ضحايا التعذيب والمعاملة اللاإنسانية والمهينة والقاسية.

وقالت إن هذه العملية ستمكن أيضا من التحقق من مزاعم التعذيب وتعكس مدى احترام المغرب لالتزاماته الدولية، في ظل نظام من القواعد والإجراءات الواضحة التي يتم فيها قياس مزاعم التعذيب والمعاملة اللاإنسانية والمهينة.

وفي الوقت نفسه، استعرضت الإجراءات الحالية، لا سيما توصيات المجلس الوطني لحقوق الإنسان بشأن مشروع القانون الجنائي، ومشروع القانون المتعلق بالطب الشرعي، والتفاعل مع منظومة الأمم المتحدة، وكذلك تعزيز حقوق الإنسان بالتعاون مع السلطات العمومية والتدريب في مجال حقوق الإنسان للمسؤولين المكلفين بتطبيق القانون.

وأشارت إلى أن عمل المجلس الوطني لحقوق الإنسان هو “ضمير دولة القانون”، وهو إطار أخلاقي يمكن من ضمان احترام القانون قيد التنفيذ، ولكن بشكل خاص العمل مع الجهات الفاعلة المسؤولة عن تطبيق القانون لضمان احترام قاعدة حقوق الإنسان.

كما قامت بعرض عمل المجلس الوطني لحقوق الإنسان داخل الشبكة الإفريقية للمؤسسات الوطنية المكلفة بحقوق الإنسان، بما في ذلك تبادل الخبرات في مجال منع التعذيب وتشجيع الدول الأفريقية على التصديق على اتفاقية مناهضة التعذيب و البروتوكول الاختياري.

وأجرت السيدة بوعياش مباحثات مع نائب الأمين العام للأمم المتحدة لحقوق الإنسان أندرو غليمور حول دور الجهات الفاعلة في المجتمع المدني، ومساهمة المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان في المستوى الوطني والإقليمي والدولي في مجال منع التعذيب وحماية وتعزيز حقوق الإنسان، وكذلك دور المواكبة وحماية المدافعين عن حقوق الإنسان

وسيتيح هذا اللقاء، الذي تنظمه أمانة مبادرة اتفاقية مناهضة التعذيب، بشراكة مع المعهد الدانمركي لمناهضة التعذيب، أرضية عبر إقليمية لتبادل أفضل الممارسات والخبرات والتحديات المتعلقة بالتحقيقات الجنائية وأنشطة أخرى مرتبطة بتنفيذ القانون، كما سيوفر أيضا فرصة لاستكشاف بعض الأساليب المبتكرة لإدارة أنظمة وهياكل تنفيذ القانون على المستوى الوطني.

ويتضمن برنامج الندوة أربع جلسات تتعلق بالمحاور التالية: “علم الأعصاب وعلم النفس في تطبيق القانون”، “تغيير الثقافات التنظيمية”، “تبادل الممارسات والخبرات الفضلى: تدابير الحماية أثناء الاعتقال والاحتجاز من قبل الشرطة”، “مقابلة التحقيق: بديل للتحقيقات القائمة على نزع الاعتراف”.

وسيجمع هذا اللقاء حوالي 60 مشاركا، من بينهم ممثلون رفيعو المستوى عن الشرطة وقوات الأمن الوطنية والوزارات ذات الصلة. كما سيعرف مشاركة خبراء في علوم الطب الشرعي وعلم النفس ومنع التعذيب ومقابلات التحقيق من أجل تبادل تجاربهم وخبراتهم.

وتجدر الإشارة أن مبادرة اتفاقية مناهضة التعذيب تعتبر مبادرة حكومية عبر إقليمية تمتد لعشر سنوات. تم إطلاقها سنة 2014 خلال الذكرى 30 لاتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب من قبل حكومات الشيلي، والدانمارك وفيجي، وغانا وإندونيسيا والمغرب.

ويتمثل الهدف الرئيسي من هذه المبادرة في التمكن، مع حلول سنة 2024، من التقليص من خطر التعذيب والمعاملات السيئة في كل الدول الأطراف في اتفاقية مناهضة التعذيب والعمل على الإعمال الكامل والفعلي لهذه الاتفاقية.