على بعد  شهور قليلة من الاستحقاقات الانتخابية  المقبلة،  يفتح موقع مدارات،  هذا الملف الساخن،  من خلال حوارات مع فاعلين سياسيين. في هذا الحوار،  تتحدث السيدة حياة بوفراشن، النائبة البرلمانية عن حزب الأصالة والمعاصرة، عن السياق الوطني والدولي التي ستجرى فيها الانتخابات المقبلة، والتحديات التي تطرحها الأزمة الصحية المطبوعة باستمرار تفشي وباء كوفيد 19. تسلط الفاعلة السياسية الضوء على مواقفها من القاسم الانتخابي، و كوطا الشباب والنساء…

نص الحوار:

*على بُعد  حوالي نصف سنة من الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، ما هي في نظرك الرهانات الأساسية من هذه الاستحقاقات؟

من المعلوم أن استحقاقات 2021 تأتي في سياقات عالمية، إقليمية ووطنية. بحيث نستحضر أولا توقف الاقتصاد العلمي والعلاقات الدولية وتباطؤ حركة البضائع والبشر وانغلاق الدول على نفسها بسبب الظهور المفاجئ لجائحة كورونا (كوفيد 19)، اذ أرغمت على اعتمادها على مواردها الذاتية بشرية  كانت أو علمية أو مالية، وكذا على حنكتها الحكامية في تدبير الأزمات والتأقلم مع الوضع الوبائي المستجد. ومحاولة التقليل من الخسائر في الأرواح والأموال، من خلال البحث عن سبل محاصرة الوباء علميا والتنافس في إيجاد اللقاح” المعجزة”.

هذا الوضع ينسحب بالطبع على بلدنا قاريا ومحليا، اذ أبدى المغرب إبداعا مميزا في الحكامة وتدبير الموارد- على قلتها – تحت القيادة المباشرة لعاهل البلاد الذي شمل المغاربة بعطفه الأبوي، وآثر انقاذ صحة وأرواح المغاربة على المصالح الاقتصادية والمادية، كما هو الشأن لغالبية الدول – وانضباط الأغلبية الساحقة من المغاربة للحجر الصحي ابانه وللإجراءات الاحترازية فيما بعد الى غاية اجراء هذا الحوار.

وقد حصد المغرب نتائج اجتهاده وتبصر قائده بتلقيه تهاني المنظمة العالمية للصحة مؤخرا بسبب ترتيبه ضمن الدول العشر الأوائل في دقة تدبير اللقاح .

ولعل إضافة هذا الانحباس الاقتصادي الى حقيقة بلوغ النموذج التنموي الحالي الى الباب المسدود باعتراف السياسيين أنفسهم ، الأمر الي دفع بملك البلاد الى انشاء لجنة للبحث وتهييئ بشكل تشاركي نموذجا تنمويا جديدا من شأنه إعطاء نفس جديد في تسيير المؤسسات العمومية منها والخاصة .هذا إضافة الى التميز غير المسبوق للدبلوماسية المغربية التي افضت الى اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بوزنها الاقتصادي والسياسي، بسيادة المملكة المغربية على صحرائها الى غاية المعبر الدولي الكركرات. وتنافس الدول الشقيقة والصديقة من القارات الخمس على فتح قنصليات عامة- بلغت19- بكل من مدينتي الداخلة (11) والعيون (08).

وعليه، فان هكذا مناخ  وبائي، جيوسياسي وجيوستراتيجي ، سيُؤثر لا محالة ان إيجابا أو سلبا ،على تهييئ واجراء  الاستحقاقات التشريعية، الترابية، الجهوية والمهنية  هذا ناهيك على مضمون القوانين التنظيمية للانتخابات وكذا والأجواء المشحونة التي عرفتها جلسات النقاش و التصويت عليها الى درجة  انكسار صرح الأغلبية داخل البرلمان خصوصا بعد اصطفافها الى جانب المعارضة لتمرير القاسم الانتخابي على أساس عدد المسجلين وكذا حذف العتبة . أحسب الأيام القادمة ستكون عصيبة الى حد بعيد.

 

*أثارت لائحة الشباب جدلا واسعا بين المكونات السياسية وداخل لجنة الداخلية بمجلس النواب، ما بين مدافع عن كوطا الشباب والداعين إلى إلغائها، ما هو موقفك من الجدل المثار حول هذه المسألة؟

اللائحة التي كانت مخصصة للشباب على مدى ولايتين ، اعتبرتها هذه الفئة مكسبا مستحقا لارجعة فيه ، في حين أن أصواتا أخرى سواء من الشباب أو من القيادات الحزبية ، كان لها رأي آخر واعتبرتها ريعا محضا ،وأسلوبا سهلا لترضية الأعيان والقيادات والعائلات النافذة .

وان كنا لم نر ولم نسمع عن دراسة ا ستقرائية للرأي حول أداء الشباب البرلمانيين من الجنسين ، ما عدا استثناء الذي شكلته جمعية واحدة حسب علمي ، والتي صرحت بتقديم 45 بالمئة من الأسئلة الشفهية والكتابية من مجموع العام الذي طرح خلال هذه الولاية من طرف الوافدين من اللائحة الوطنية نساءا وشبابا ، وهو الأمر الذي يمكن أن أؤكده من حيث المبدأ . ولكن هذا لا يعني أن قرار الحذف أو الإدماج في اللوائح الجهوية للنساء ، كان قرارا مجانبا للصواب ، لأن فيه انصاف للشباب عبر  التراب الوطني ، على اعتبار أن النضال والمساهمة الفعالة لغالبية الشباب والمناضلين لا يصل صداها الى المركز الذي يستأثر غالبا بقرارات الترشيح في اللوائح ، في حين أن الأجدر هو أن يقرر المسؤولون الجهويون والاقليميون في مدى أحقية المناضلين والمناضلات في الهياكل واللوائح ، لأنهم أكثر قدرة على تقييم العمل الميداني والالتزام الحزبي بحكم القرب  والاحتكاك اليومي . ففي هذه المقاربة كثير من الانصاف لشباب المغرب من شماله الى جنوبه.

*وافق أغلب الطيف السياسي، باستثناء البيجيدي، على اعتماد القاسم الانتخابي القائم على احتساب عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية، عوض عدد المصوتين، ما هو موقفك من هذه المسألة؟

موقفي هو موقف حزب الأصالة والمعاصرة ، وقد صوتت على القاسم الانتخابي القائم على احتساب عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية، عوض عدد المصوتين ، وان كنا من أكبر الخاسرين من هذه العملية ، خصوصا أن الحزب سبق وأن أحرز على مقعدين في 7 دوائر ( برسم 2016.2021) ، وكان من الممكن أن تستفيد منها النساء البرلمانيات الحاليات أو السابقات .

كما أن في هذا القاسم ترفع عن الأنانية وتضخيم الذات السياسية من بعض الأحزاب التي تتبادل الأدوار والمواقع داخل المؤسسات التشريعية والترابية ، متجاهلة عشرات الأحزاب وملايين المواطنين الذين يناضلون خارج هذه المؤسسات بسبب عوائق ا التنظيمية للقوانين الانتخابات .

*ما هو تقييمك لأداء النساء داخل البرلمان خلال الولاية التشريعية الحالية؟

على العموم يمكن الجزم بان الحضور النسائي داخل البرلمان، حقق قفزة نوعية في الأداء التشريعي والرقابي والدبلوماسي ، اعتبارا للعوامل التالية :

المستوى الدراسي والأكاديمي لأغلبهن ، يسعفهن من حيث التمكن من اللغة العربية ، ولغات أجنبية متعددة ، ومسايرة النقاش التشريعي وللرقابي داخل اللجن ، بحكم تنوع مشارب التخصصات  .

الالتزام بالحضور والتفرغ للعمل البرلماني .

الذكاء الاجتماعي والعاطفي للمرأة يجعلها أكثر تواصلا وتجاوبا مع المواطنين والانصات لمطالبهم ومعاناتهم .

غير أن الأحزاب لا تستفيد من هذا التراكم لخلق ورعاية النخب السياسية نسائية، بحث يتم النزوع الى التجديد والبداية من الصفر بحلول كل ولاية تشريعية ، خصوصا بعد الإبقاء على الفصل الخامس، القاضي بعدم معاودة تقدم مرشحات الدائرة الوطنية في الدوائر الجهوية المخصصة للنساء، وان كانت في صالح النساء من كل الانتماءات السسيو- ثقافية والسسيو- الاقتصادية الجهوية، ولكن فيها إهدار للطاقات النسائية التي تمرست حزبيا وسياسيا داخل أروقة البرلمان .