أكد المشاركون في المنتدى البرلماني الدولي الخامس للعدالة الاجتماعية الذي احتضنه مجلس المستشارين يوم 19 فبراير الجاري، أن  إنصاف الطبقة الوسطى مسألة مستعجلة لإنجاح أي نموذج تنموي، مما يستلزم حضورها على مستوى مراكز القرار، سواء داخل الدولة أو في المؤسسات العمومية أو الجهات، وكذلك على مستوى استفادتها من عائدات النمو، ومن الفرص التي ستفتح من خلال العمل على تنزيل المساواة بين المواطنين، وتخليق الحياة العامة، وإشراكها في الحياة السياسية؛

كما أكد المشاركون في هذا المنتدى، الذي نظم تحت الرعاية الملكية السامية لجلالة الملك محمد السادس، أن الاعتناء بالطبقة الوسطى يستلزم الانتباه إلى التحديات التالية: تحدي قضاء الثورة الرقمية على العديد من مهن الطبقة الوسطى، وتحدي مشاركة النساء في توسيع الطبقة الوسطى، وتحدي تقاطب السياسات العمومية واحدة للطبقة الفقيرة وثانية للطبقة الوسطى، وتحدي الفوارق المجالية؛

وأبرز المشاركون في هذا المنتدى ، أن الاهتمام بالطبقة الوسطى يقتضي صياغة استراتيجية تنموية جديدة، تتحدد أولوياتها وبرامجها طبقا لاحتياجات مختلف الفئات الاجتماعية وعلى رأسها الفئات المتوسطة، مع تشجيع النمو المستدام والمدمج، وإعادة النظر بشكل شمولي في آليات توزيع الثروة، بما في ذلك الآلية الجبائية والضريبية والتمويلية ومنظومة الأجور، وإقرار التدابير الضرورية لضمان تكافؤ الفرص والإنصاف والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة؛

وشدد المشاركون في المنتدى على ضرورة تطوير وتحسين جودة الخدمات الاجتماعيّة الأساسيّة لتعزيزِ تكافؤ الفرص، خاصة في مجالات التربية والتكوين والصّحّة والسّكن والنقل الحَضَري والحماية الاجتماعيّة والمعرفة والثّقافة، وذلك من أجل التخفيف من الأعباء التي تُنْهِك الطبقة الوسطى التي تضطر إلى اللجوء إلى خدمات القطاع الخاص؛

إلى ذلك، دعا المنتدى إلى  إضفاء فعالية وانسجام أكبر على آليات دعم ريادة الأعمال (روح المقاولة) لفائدة أفراد الطبقة الوسطى، لاسيما الشباب والنساء، مع جعل مناخ الأعمال أكثر قدرة على إدماج هذه الفئة وتشجيع تحقيقها للقيمة المضافة؛ مع ضمان تنافسية فعلية، تُمكن من محاربة مظاهر الاحتكار ومواطن الريع والممارسات المُخلة بالمنافسة المشروعة؛

وشدد المنتدى على ضرورة أن تكون الأعباء الضريبية متناسبةً مع قدرات الطبقة الوسطى، مع الحرص على ضمان مزيد من الإنصاف والتدرج في النظام الجبائي؛