أكد وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان والعلاقات مع البرلمان، المصطفى الرميد، اليوم الثلاثاء بالرباط، أنه رغم المجهودات المبذولة لتفعيل الحق في تقديم العرائض، فإن الحصيلة لا تزال متواضعة ودون الانتظارات والطموحات.

وأوضح  الرميد، خلال افتتاح ندوة علمية نظمتها لجنة العرائض بمجلس النواب، حول موضوع “الديمقراطية التشاركية بين إشكالات الواقع وآفاق التطوير”، أنه منذ اعتماد القانون التنظيمي المتعلق بالحق في تقديم العرائض للسلطات العمومية إلى حدود اليوم، لم يتوصل رئيس الحكومة إلا بست عرائض، خمسة منها لا تتوفر على الشروط القانونية، فيما سيتم النظر في مصير واحدة تم وضعها أخيرا لدى رئيس الحكومة.

واعتبر، في كلمة تلاها نيابة عنه وزير الشغل والإدماج المهني،  محمد أمكراز، أن هذه الحصيلة المرحلية لهذه الآلية الديمقراطية الجديدة، وإن كانت لا تزال في طور البناء والـتأسيس، فإنها تسمح بالتساؤل عن المشاكل والصعوبات التي تعترض سبيل تنزيلها وتحقيق أهدافها، كما تدعو للبحث عن سبل تطويرها لتكون أكثر نجاعة وفاعلية.

وسجل أن أهم الصعوبات ترتبط أولا بمدى وعي المواطنات والمواطنين وجمعيات المجتمع المدني بأهميتها باعتبارها وسيلة للمشاركة والمساهمة في إنتاج القرارات والسياسات العمومية وتجويدها، وثانيا بمدى تملكهم لمهارات وتقنيات ممارستها وفق الشروط القانونية، ثم مدى تشجيع وتيسير شروط وقواعد العريضة.

وركز على أن المدخل الأساسي لإنجاح مقتضيات الديمقراطية التشاركية يتوقف على طبيعة استجابة السلطات العمومية والمنتخبة لآليات المشاركة المدنية والمواطنة والتزامها بتفعيلها، وعلى مدى ثقة المواطنين في هذه الآليات التشاركية وممارستها باعتبارها حقا وواجبا.

وبعد أن أشار إلى أن تعزيز قدرات جمعيات المجتمع المدني من بين أهم الأوراش التي انكبت عليها الوزارة، أوضح أن تكوين الفاعل الجمعوي شرط أساس لتمكين المجتمع المدني من ممارسة أدواره الدستورية، مبرزا أن الوزارة عملت على إعداد وتنفيذ برنامج تكوين المكونين في مجال الديمقراطية التشاركية والسياسات العمومية عبر مرحلتين، الأولى سنة 2017، والثانية سنة 2019، إلى جانب برنامج التكوين الجهوي في مجال الديمقراطية التشاركية الذي تم تنفيذه عبر ثلاثة أشطر خلال سنوات 2017 و2018 و2019.

وبخصوص حصيلة إحداث وإعمال الجماعات الترابية للآليات التشاركية للحوار والتشاور، ولتفعيل مجالس الجهات والجماعات المحلية لهيئات التشاور، ذكر الوزير بأن العرائض المحلية لم تتجاوز 166 عريضة قدمت من قبل جمعيات المجتمع المدني، في حين تم تقديم 46 عريضة من قبل المواطنات والمواطنين، وقد تم تقديم هذه العرائض إلى 97 جماعة ترابية من أصل 1590 جماعة، أي بنسبة 6 في المئة فقط.

واعتبر أنه رغم حداثة تجربة الديمقراطية التشاركية الترابية، التي انطلقت مع انتخابات 2015 وما تلاها من مسلسل الإرساء المؤسساتي والتشريعي للامركزية والجهوية المتقدمة وللاتمركز الإداري بشكل عام، فإن مسار إقرار وإعمال قواعدها والياتها جهويا ومحليا لا يزال محدودا ومتفاوتا.

من جانبه، أكد رئيس لجنة العرائض، السيد رشيد العبدي، أن تنصيص الدستور على لجنة تستقبل العرائض والملتمسات بتفويض من طرف مكتب مجلس النواب، يعد مؤشرا على الأهمية التي أولاها المشرع الدستوري لهذه الآلية الجديدة التي يراهن عليها في تطوير الحياة السياسية والاجتماعية للمملكة المغربية.

وسجل السيد العبدي الحاجة إلى إعادة التفكير في طريقة تنزيل هذه الآلية المواطنة، بالنظر إلى مجموعة من المعيقات والمشاكل التي تحيط عمل اللجنة، والمرتبطة بشكل أساسي بمدى تمثل المواطنين لهذه الآلية.

ويندرج تنظيم هذه الندوة في إطار المقاربة التشاركية التي دشنتها لجنة العرائض، عبر إطلاع المجتمع المدني على تجربة مجلس النواب، من خلال التعريف بهذه المهمة الدستورية على المستوى الوطني والدولي.

وتضمن برنامج الندوة مشاركة موسعة لمختلف الفاعلين على المستوى البرلماني والحكومي والجمعوي بالإضافة إلى خبراء مغاربة وأجانب، جلستين حواريتين حول “الديمقراطية التشاركية في المغرب بين التجربة وإشكالات الواقع”، و”آفاق تطوير المشاركة الديمقراطية في المغرب في ضوء التجارب الدولية”.

و.م.ع