(مدارات): كانوا يُعولون على عزل الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة حكيم بن شماش، من خلال التعبئة الميدانية للمناضلين لدفعهم إلى فك ارتباطهم بشرعية المؤسسة الحزبية، والتسويق الإعلامي لأزمة تنظيمية مزعومة، في سياق حملة كانت تهدف تطويق  بن شماش زمحاصرته في الزاوية الضيقة، لدفعه إلى الاستسلام وإعلان الراية البيضاء أمام  الجناح الانقلابي داخل الحزب، لكنهم فشلوا في هذه المهمة، وخرج  الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة أقوى مما كان في هذا الصراع المفتعل والأزمة الموهومة، وظل شامخا ثابتا رغم حملات التضليل التي تعرض لها، والضربات المتتالية من تحت الحزام، والنيران الصديقة التي كانت تأتيه من كل جانب.

خسر  ما يسمى “تيار المستقبل” رهانه بعزل بن شماش، على الأقل في اللحظة الراهنة، وتبين للمنتسبين لهذا التيار أنهم كانوا يحرثون في الماء. منذ نقلاب 18 ماي 2019، وهم يناورون ويطوفون في أرجاء البلاد لحشد الدعم ليوهموا الناس بأنهم أصبحوا قادة الحزب الجدد  وأنهم جاؤوا ليلعبوا دور المخلص للحزب من ” الأز مة التنظيمية المفتعلة”. وطيلة الشهور الماضية، ظل بن شماش يتلقى الضربات في إطار حملة ممنهجة للنيل منه  ومن صورته باعتباره القائد الشرعي لسفينة البام وسيظل كذلك إلى حين انعقاد محطة المؤتمر الوطني الرابع للحزب الذي يحضر له الجناح الشرعي داخل التنظيم، ليحسم المؤتمر في مستقبل الحزب.

إلى ذلك، يسجل التاريخ أن حكيم بن شماش تعرض لأبشع مؤامرة داخلية كانت تستهدفه ومن ورائه الحزب. كان ثمة من يسعى إلى تقسيم الحزب، ونجح في ذلك نسبيا، قبل أن يصحو قادة الجناح المتمرد من غفوتهم، ويتراجعوا عن تنظيم ” مؤتمر” لا سند قانوني له، ليكتشفوا  وهم الحركة التصحيحية، وأوهام الزعامات الكرتونية الموهومة. ولعل قرار التراجع عن تنظيم هذا المؤتمر سيكون بمثابة تحول إيجابي في مسار” تيار المستقبل” لمراجعة أوراقه، والعودة إلى الانضباط، والتفكير أكثر في مستقبل الحزب والوطن، عوض الانسياق وراء نزوات التقسيم وحبك الدسائس.

هناك لجنة تحضيرية لمؤتمر البام ، وهي اللجنة الشرعية التي يقودها القيادي أحمد التهامي، وهي تسابق الزمن لتحضير وثائق المؤتمر. والمؤمل أن ينضبط الجميع للشرعية ويذهبون موحدين إلى المؤتمر الذي وحده يملك قرار الحسم في القيادة المستقبلية للحزب.