(مدارات): باشر الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي ادريس لشكر، سلسلة من اللقاءات مع القادة السابقين للحزب، أبرزهم محمد اليازغي وعبد الواحد الراضي، في إطار ما سماه بمصالحة البيت الاتحادي، وذلك بمناسبة تخليد الذكرى الستين لتأسيس التنظيم.

ويبدو ادريس لشكر، حريصا على كتابة ” تاريخه الصغير”، قبل مغادرته الكتابة الأولى للحزب، وربما انسحابه من الحياة السياسية ككل، وذلك من خلال فكرة المصالحة الداخلية، التي ظلت عصية عليه، رغم أنه جعلها شعارا مركزيا له، منذ انتخابه لأول مرة كاتبا أول للحزب في 2012. فقد فشل لشكر في تجميع العائلة الاتحادية، وهو الذي كان يراهن على توسيع قاعدة الاتحاد الاشتراكي لترسيخ فكرة الحزب ” الكبير” والزعيم “الكبير”، إذ لم يستجب فعليا لدعوته سوى الحزب العمالي الذي كان يترأسه عبد الكريم بنعتيق، عضو المكتب السياسي للاتحاد، إضافة إلى اندماج الحزب الاشتراكي الديمقراطي، الذي كان يترأسه عيسى الورديغي، في الحزب. لكن لشكر فشل في ضمان عودة أهم تيار انشق عن الاتحاد الاشتراكي وهو تيار الوفاء للديمقراطية الذي أصبح فيما بعد جزءا من اليسار الاشتراكي الموحد.  كما فشل في ” استعادة ” الذراع النقابي للحزب،بل أكثر من ذلك،  تميزت فترة ترؤس لشكر لحزب الوردة بابتعاد العديد من الاتحاديين عن التنظيم واتخاذهم مسافة منه، ما يؤشر إلى فشل لشكر في  لعب دور الزعيم الموحد لكافة الاتحاديين.

ذبلت وردة الاتحاد الاشتراكي بفعل عدة عوامل موضوعية وذاتية، أبرزها التآكل الداخلي التي تجلت في انشقاقات متتالية أضعفت الحزب، وغياب رؤية حقيقية للتجديد  وممارسة النقد الذاتي، رغم المحطات السياسية والتحولات المجتمعية الكبرى التي عرفها  المغرب في العقود الثلاثة الأخيرة.

اليوم، لم تعد فكرة المصالحة مُغرية، بعدما نالت الضربات والهزات العديدة التي عرفها الحزب من وزنه في الساحة السياسية حيث أصبح رقما عاديا، وتراجع الحزب انتخابيا بشكل لافت.  ولن تنفع لقاءات لشكر مع القادة التاريخيين للاتحاد في تحقيق الانبعاث المنشود للحزب، لأن القادة التاريخيين شاخوا ولم يعد لهم أي تأثير في الحياة الحزبية والسياسية، اللهم إلا القيمة الرمزية، ولن يكون لهذه اللقاءات أي دور في إعادة بناء الاتحاد الاشتراكي، واستعادة وهجه وصدارته للمشهد السياسي.

إن تقوية الحزب ورد الاعتبار إليه لن يكون سوى عن طريق ضخ دماء جديدة فيه تعيد إليه الروح. الحزب في حاجة إلى مراجعة أسسه والتكيف مع التحولات، وهذا يتطلب تغيير القيادات الحالية و استقطاب طاقات شابة جديدة، تواصل مسيرة الحزب بأفق أرحب، وهو أمر لا يبدو  أنه متاح في الوقت الراهن بفعل اهتزاز ثقة المواطنين في الأحزاب، بصفة عامة.