(مدارات): رغم أن المغرب قطع أشواطا هامة في تحسين المؤشرات الصحية المتعلقة بالتحكم في وباء كورونا، إلا أن الحكومة تتردد ف يرفع الحجر الصحي، وذلك بسبب مخاوف تتعلق بـ”انفلاتات” جراء ظهور  البؤر الوبائية  العائلية والصناعية والتجارية، والتي قد تعصف بجهود التصدي لكورونا وتُعيد المغرب إلى نقطة الصفر. وقد نجح المغرب في الاستجابة للمؤشرات الأربعة المحددة لرفع الحجر الصحي. ويتعلق الأمر بمعدل التكاثر الذي يجب أن يكون أقل من 1 وطنيا، ونسبة الفتك أقل من 3 في المائة، ونسبة الحالات الخطرة والحرجة لا تتجاوز 10 في المائة، ونسبة استغلال وحدات الإنعاش لا تتجاوز 30 في المائة، بحيث تظهر الإحصائيات بأن المغرب  حافظ على نسب أقل من النسب المحددة، ولكن السلطات المغربية قررت تمديد فترة الحجر الصحي لثلاثة أسابيع إضافية.

وأكد رئيس الحكومة سعد الدين العثماني، اليوم الاثنين أمام مجلسي البرلمان، أن القرار المتعلق بتدبير الحجر الصحي، يجب أن لا يربك وضعية المنظومة الصحية، أو يؤدي إلى انهيار الطاقة الاستيعابية للمستشفيات للتكفل بالمرضى وعلاجهم، أو على إجراء الاختبارات، أو المراقبة الفعالة لجميع الحالات المؤكدة ومخالطيهم.

وأفاد أن الإجراءات الاحترازية التي اعتمدها المغرب مكنت من تقليص سرعة انتشار الفيروس ب 80 بالمئة، مما كان حاجزا أمام توسع الإصابة في المجتمع وجنب بلدنا بالتالي الانتقال إلى المرحلة الثالثة للعدوى.

وكشف العثماني أنه حسب تقديرات الخبراء، فإن الإجراءات التي اتخذتها بلادنا قد تكون جنبتنا ما بين 300 ألف و 500 ألف إصابة جديدة؛ وما بين 4650 و 7750 من الإصابات التي تستلزم العناية المركزة؛ وما بين 9000 و 15 ألف وفاة.

وقال إن تجنب هذه الخسائر البشرية شيء لا يقدر بثمن، فهي تمثل حوالي 6000 إصابة و200 وفاة يوميا. وفداحة هذه الخسارة لا يحس بها بالشكل الكامل، إلا الذين فقدوا أحبابهم وذويهم.

لكن المقلق، بحسب رئيس الحكومة، هو كثرة بروز بؤر صناعية أو تجارية أو عائلية أو غيرها. فقد سجل منذ بداية الوباء ببلادنا 467 بؤرة في عشر جهات، أحصي بها أكثر من 3800 إصابة، أي حوالي 56 % من مجموع الإصابات المسجلة. نصف هذه الإصابات في بؤر عائلية، إما في أفراح أو جنائز، وخمسها تقريبا (20,7 %) في بؤر صناعية. ولا تزال هناك إلى اليوم 29 بؤرة لم تتجاوز بعد مدة المراقبة. وقد سجلت أمس فقط بمدينة الدار البيضاء لوحدها 99 حالة في ثلاث بؤر.

مما يعني جدية الموقف وصعوبته، وخصوصا مع اقتراب العيد، وهو ما يحمل لا قدر الله مخاطر بروز بؤر عائلية بالنسبة للذين لم يلتزموا بالحجر الصحي وبالاحتياطات والإجراءات الوقائية.