دعا الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيرس، الى الحفاظ على نظام عالمي متعدد الأقطاب، يحترم القانون الدولي ويتمتع بمؤسسات قوية.

وحذر عوتيريس، الذي قدم اليوم الثلاثاء تقريرا أمام قادة الدول والحكومات خلال افتتاح أشغال المناقشة العامة رفيعة المستوى للدورة 74 للجمعية العامة، من خطر جديد يلوح في الأفق ويتمثل في “احتمال حدوث انشقاق كبير يؤدي إلى تقسيم العالم إلى قسمين، حيث ينبثق عن أكبر اقتصادين على وجه الأرض عالمان منفصلان ومتنافسان، لكل منهما عملة مهيمنة، وقواعد تجارية ومالية، وإنترنت، وقدرات ذكاء اصطناعي، واستراتيجيات جيوسياسية وعسكرية خاصة”.
ودعا الأمين العام، في هذا الصدد، إلى “تفادي هذا الانشقاق العظيم والحفاظ على نظام عالمي – واقتصاد عالمي يحترم القانون الدولي، “عالم متعدد الأقطاب ذو مؤسسات قوية متعددة الأطراف”.
وقال “إن الكثيرين يخشون من أن يداسوا وتحبط أعمالهم وأن يتم تجاهلهم فيتخلفوا عن الركب. وأن تستحوذ الآلات على وظائفهم، ويجردهم المتاجرون بالبشر من كرامتهم، ويسلب الديماغوجيون حقوقهم، ويقضي أمراء الحرب على حياتهم، ويستولي الوقود الأحفوري على مستقبلهم”.
وفي معرض تطرقه للقضايا الدولية الراهنة، عرج غوتيريس على التطورات الأخيرة في منطقة الخليج، حيث حذر من احتمال نشوب نزاع مسلح في المنطقة “لا يمكن للعالم أن يتحمل تبعاته”.
وجدد الإعراب، في هذا السياق، عن إدانته للهجوم الأخير على منشآت نفطية سعودية، معتبرا أنه “عمل غير مقبول على الإطلاق”. وحذر من أن أي “سوء تقدير بسيط” يمكن أن يؤدي إلى “مواجهة كبرى”، داعيا إلى القيام “بكل ما هو ممكن للضغط من أجل تحكيم المنطق وضبط النفس”.
وبخصوص حالة الطوارئ المناخية التي تعد من القضايا ذات الأولوية في أجندة الدورة الحالية للجمعية العامة، أكد الأمين العام أن الأمر يتعلق برهان لم يكسبه العالم بعد، “ولكنه سباق يمكننا الفوز به إذا غيرنا طرق تعاملنا الآن”.
وشدد غوتيريس على ضرورة تكيف اللغة المستعملة في وصف هذه الظاهرة التي تهدد مستقبل الحياة على كوكب الارض مع واقع الحال، “فما كان يسمى تغير المناخ أصبح الآن حقا +أزمة مناخ+، وما يطلق عليه الاحترار العالمي أصبح بشكل أكثر دقة +السخونة العالمية+”.
وبخصوص موضوع حقوق الانسان، شدد أمين عام الأمم المتحدة على ضروررة تمتيع كل إنسان بحقوق شاملة في القرن الحادي والعشرين،”حقوق كونية وغير قابلة للتجزيئ أو المفاضلة”.وفي هذا السياق، أشار غوتيريس إلى المنعطف الحرج الذي يمر به العالم من حيث تقييد ومعاكسة التقدم المحرز في مجال حقوق الإنسان وإساءة تفسيره، قائلا إن “أشكالا جديدة من الاستبداد تزدهر، فيما يضيق حيز الفضاء المدني”.
وقال “لا نرى حدودا تغلق فحسب، بل قلوبا أيضا، حيث يتم الفصل بين أفراد عائلات اللاجئين وتجاهل الحق في طلب اللجوء”، مشيرا إلى أن “الخوف هو العلامة التجارية الأكثر مبيعا اليوم”.