(مدارات):  جمال بورفيسي

احتج أعضاء مجلس النواب أمس الاثنين بشدة ضد تغيب أعضاء الحكومة عن حضور الجلسات العامة، وهو ما عبروا عنه علانية وبشدة أمام وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان مصطفى الرميد، حيث نقلوا له غضبهم من غياب أعضاء الحكومة عن الجلسة الرقابية الأسبوعية ليوم أمس الاثنين.  لم تكن هذه هي المرة الأولى التي يحتج فيها البرلمانيون ضد غيابات الوزراء، فقد أصبحت عادة تتكرر في مختلف المناسبات. وأشعل غضب النواب مجددا، أمس الاثنين، فتيل التوتر بين البرلمانيين والحكومة، مما تسبب في رفع الجلسة لمدة نصف ساعة.

البرلمانيون ينتقدون “إفراط” أعضاء الحكومة في الغياب عن الجلسات العامة، ويعتبرون ذلك مسا بالمؤسسة التشريعية. وغالبا ما يرى البرلمانيون في غياب الوزراء عن حضور أشغال الجلسات العامة مؤشرا على تبخيس البرلمان، ونوعا من الاستعلاء تجاه المؤسسة التشريعية.  لكن، في المقابل يحتج العديد من متتبعي الشأن العام والملاحظين والمواطنين، ضد غياب البرلمانيين، ويشعرون بالاستفزاز وهم يعاينون الكراسي الفارغة تحت القبة، ويعتبرون ذلك استهتارا بالمؤسسة التشريعية. وبين غياب الوزراء وغياب البرلمانيين، يثار الجدل حول مدى التزام كل طرف، ممثلي الأمة وأعضاء الحكومة، بممارسة مهامهم بروح المسؤولية المطلوبة.

تشير الإحصائيات إلى أن البرلمانيين، الذين يوجهون تهمة الغياب لأعضاء الحكومة، هم أنفسهم ليسوا مُبرئين من هذه التهمة، وهو ما يطرح السؤال حول مغزى اتهام الوزراء بالتهمة نفسها التي تلصق بأعضاء المؤسسة التشريعية.  باستثناء دورات أكتوبر التي يفتتحها الملك، والتي تستقطب جموعا غفيرة من البرلمانيين من المجلسين، فإن باقي أيام الدورات التشريعية تعرف حضورا باهتا للبرلمانيين. الأدهى من ذلك، أن التصويت على أهم مشروع قانون يتدارسه البرلمان في دورة أكتوبر، وهو مشروع قانون المالية، يعرف حضورا متواضعا للبرلمانيين، فقد صادق مجلس النواب على مشروع قانون المالية 2020، بتصويت 171 برلمانيا لصالحه، ومعارضة 62 نائبا، فيما غاب 162 برلمانيا عن جلسة التصويت. ولوحظ، كذلك، غيابا ملفتا للبرلمانيين في أشغال اللجان، ما اعتبر استهتارا بقيمة التصويت على أهم مشروع قانون يناقشه البرلمان.

إذا كان الوزراء يغيبون لأسباب موضوعية ومقبولة ( حضور أنشطة ملكية  أو لوجودهم بالخارج في مهام رسمية)، فإن  عددا من البرلمانيين يغيبون لأسباب غير مبررة، وهو ما يثير سؤال التمثيلية الشعبية، ومدى اضطلاع ممثلي الأمة بالوظائف والأدوار المناطة بهم في التشريع والرقابة والدبلوماسية البرلمانية.  الحقيقة، أن الاشتغال داخل القبة يكاد يقتصر على نواة محدودة من البرلمانيين، الذين يواظبون على الحضور و ينخرطون  كليا في دراسة النصوص التشريعية ومراقبة العمل الحكومي، أما الأغلبية فإنها  تعتبر العضوية في البرلمان مجرد امتياز لا يفرض  حضورا  مستمرا أو اشتغالا بالجد.