(ومع): بعد أن وصل عدد ضحايا فيروس كورونا مستوى قياسي بإيطاليا في ظرف 24 ساعة، بتسجيل 168 وفاة جديدة و 10149 حالة إصابة أصبحت شوارع روما على غرار باقي المدن الإيطالية، فارغة ويعمها هدوء مخيف فرضه تهديد غير مرئي .

وباستثناء وجهات المحلات التجارية التي تزدحم في الصباح بالمتسوقين، الذين يتهافتون على اقتناء المواد الغذائية ، والمطهرات ومنادل الحمام ومواد التنظيف، أصبحت شوارع روما التي عادت ما تضج بالزوار خالية و لايتنقل في أحيائها سوى القليل من السياح.

و خوفا من وقوع ما هو أسوء، أصبحت العاصمة الإيطالية شبه معطلة، مع سيارات قليلة تتوقف عند إشارات المرور ، فيما المقاهي والمطاعم ومكاتب البريد فارغة، وكذلك الحافلات وعربات المترو شبه خالية إلا ممن اضطرتهم الظروف للخروج بكمامات على وجوههم او قطعة قماش عسى ان تقهم شر العدوى .

وتحول اكتظاظ الشوارع إلى فراغ يجعلك تخال أنه صباح يوم أحد وليس يوم من أيام الأسبوع التي عادة ما تعج بالحركة. ويرجع هذ التغير في نمط تنقل و حياة ساكنة إيطاليا ، وهو  الأمر الذي قبل  البعض بالتعايش معه فيما أثار استياء البعض الآخر مع البدء في تطبيق المرسوم الجديد، الذي يطلب من حوالى 60 مليون ايطالي البقاء في منازلهم من أجل المساعدة على وقف التفشي السريع للفيروس.

وتنفيذا لهذ المرسوم طلبت العديد من المؤسسات الحكومية وغير الحكومية والهيئات الدولية، من ضمنها منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) من موظفيها أن يعملوا من منازلهم، في خطوة تهدف إلى الإسهام في تطويق الفيروس .

ومن ضمن التدابير الاستثنائية وغير المسبوقة في تاريخ البلاد، التي ساهمت بدورها في موجة خلو شوارع المدن الإيطالية من الحركة، منع التجمعات بشتى أشكالها وإغلاق جميع القاعات الرياضية والترفيهية والمتاحف و المسارح إضافة إلى إغلاق جميع المدارس و الجامعات، وذلك إلى غاية الثالث من أبريل القادم.

ولقيت هذه الإجراءات رغم إقرار رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي بأنها “قاسية”، تأييد بعض المواطنين الذين اعتبروا أنها قرارات أكثر فعالية لوقف العدوى بصرف النظر عن الشعور بالعزلة الذي باتت يزعج العديد من الأشخاص.

وترى أنجليكا، وهي مستشارة اقتصادية انه مع انتشار فيروس كورونا في أنحاء مختلفة بالبلاد، يعتبر الالتزام بالبقاء في البيت والحرص على اتباع الارشادات من قبيل تجنب المصافحات ، أمرا منطقيا” في انتظار انفراج هذه الأزمة، مضيفة أن هذا “سيكون بمثابة مساهمة بسيطة في جهود جبارة للتقليل من مخاطر العدوى التي أضحت كبوسا مقلقا “.

وتقول هذه السيدة البالغة من العمر 36 عاما إن الناس أصبحوا أقل رغبة في الحركة، حتى الأقارب الجيران يتفادون تبادل المصافحة عند اللقاء في باب السكن أو السلالم.. في البداية بدا الأمر مزعج، لكن الآن تبين أنه أمر منطقي ” في ظل التطورات المتسارع و المأسوية للوباء.

خلفا لرأي أنجليكا ، ترى صونيا و أفراد عائلتها أن هذه القيود المشددة حرمتهم من ممارسة أنشطة ترفيهية ورياضية كنت تعتبر متنافسا لها من ضغط الحياة اليومية لتظل مجبرة بالتنقل بشكل ممل داخل بيتها.

وتتمثل المظاهر تغير نمط الحياة بسبب الفيروس ، في أنه في اليومين الأولين من بدء تنفيذ المرسوم الجديد، توجد طوابير طويلة في الفضاءات التجارية الكبيرة، التي يمسح فيها بالدخول فرادى وليس جماعات رفقة أحد العمال، لتجنب حدوث فوضى، لكن مع ذلك أفرغ المتسوقون الرفوف من المواد الغذائية ومستلزمات الحاجيات اليومية، وفوجئ مواطنون بنفاذ بغض البضائع.

و أينما وليت وجهك تجد الطوابير على طول الشارع حتى أمام باب الصيدليات، في الوقت الذي اختفت فيه طوابير زوار المعالم السياحية .

وتأثرت أكبر الساحات التاريخية من حالة الذعر التي أثارها التفشي السريع لفيروس كورونا، حيث أصبحت ساحة نافونا التي تعتبر واحدة من أهم المعالم التاريخية في روما، ومدرج الكولسيوم الأثري وفونتانا دي تريفي مهجورة.

وحتى ميلانو والمدن المجاورة لها التي كانت تعاني في السابق من اختناق حركة المرور في بعض ساعات الذروة، و تشتكي من وجود الآلاف من الزوار في الشوارع، أصبحت اليوم خالية .

وفي انتظار انفراج ازمة وباء كورونا يحاول الجميع بمختلف الفئات العمرية و الطبقات الاجتماعية التعايش مع نمط حياة غير اعتيادي، أملا في أن تمر هذه السحابة العصيبة بأقل الخسائر الممكنة.