مدارات: قال رئيس مجلس المستشارين، حكيم بن شماش، إن الوحدة الترابية للمملكة المغربية ليست قابلة للمساومة، وأنها أبعد من أن تكون قضية أرض أو نزاع حول الحدود.

وأضاف بن شماش، في كلمة ألقاها أمس الاثنين أمام الجمعية التشريعية لكوستاريكا، ” إن قضية الصحراء المغربية ليست مجرد قضية أرض أو صراع على الحدود، بل هي قضية هوية وجزء لا يتجزأ من الشخصية الوطنية المغربية “.

ودعا رئيس مجلس المستشارين رئاسة وأعضاء الجمعية التشريعية لكوستاريكا، إلى بذل المزيد من الجهد من أجل إنهاء مأساة الأطفال والنساء والرجال المحتجزين في مخيمات تندوف.

وخاطب بن شماش أعضاء المجلس قائلا ” أود أن أناشدكم باسم رصيد قيم حقوق الإنسان والتضحيات الجسيمة التي قدمتموها من أجلها، أن تبذلوا المزيد من الجهد من أجل إنهاء مأساة المواطنين المحتجزين في تندوف والوقوف ضد كل من يتاجر بآلامهم ومعاناتهم.”

وبعد أن قدم شكره إلى رئيس الجمعية التشريعية لكوستاريكا،  كارلوس ريكاردو بينافيديس، الذي جدد في كلمة له دعم بلاده للتسوية السياسية للنزاع المفتعل في الصحراء المغربية وأمله في أن تتم معالجة هذا الملف بما يؤكد مغربية الصحراء، شدد بن شماش على الأهمية التي تكتسيها الوحدة الترابية للمملكة، وعلى الطابع المفتعل للنزاع حول الصحراء المغربية.

وأكد رئيس مجلس المستشارين، حرص المغرب على توطيد دعائم الأخوة وعلاقات الصداقة التي تربط المغرب وكوستاريكا، مُعتبرا أن المغرب جدير بالثقة وأنه أرض السلم والسلام، وهو البلد الذي يضع استقرار الدول ووحدتها، في صدارة أولويات سياسته الخارجية. وخاطب الحضور قائلا” ها هي يد الصداقة والتعاون ممدودة لكم من أجل أن يأخذ التعاون جنوب -جنوب كامل مداه في ظل نظام عالمي يشكو الكثير من الاختلالات ويفرض على دولنا الكثير من التحديات والمخاطر”.

وعبر بن شماش عن مدى الإعجاب الذي تثيره الخطوات التي باشرتها كوستاريكا على درب توطيد التجربة الديمقراطية وبناء دولتها الوطنية المستقرة في محيط جهوي ودولي بالغ التعقيد وحابل بالتحديات.

في السياق ذاته، أبرز رئيس مجلس المستشارين أهمية التوقيع على اتفاقية التعاون والصداقة بين مجلس المستشارين والمجلس التشريعي لكوستاريكا، واصفا لحظة التوقيع على هذه الاتفاقية كونها فيصل تاريخي، حين خصها بالقول بأن ” نضع فيها معا أساسا قويا نطمح إلى تجسيده بما يعود بالنفع على الشعبين الصديقين، ونأمل من خلال التوقيع أن تتاح لنا فرصة استدراك ما ضاع من وقت، واستثمار رصيد القيم المشتركة التي تجمعنا والطموحات التي تحذونا لتقديم مساهمتنا المشتركة في سبيل بناء نظام أكثر عدلا وأقل عنفا وإرساء أسس  قوية للتعاون جنوب -جنوب”.

وزاد موضحا، أن التوقيع على الاتفاقية يجسد القناعة الراسخة المشتركة “التي بلورناها لتعزيز العلاقات بين البلدين الصديقين وتجسيد الخيار الاستراتيجي الذي يعتمده المغرب ويرعاه جلالة الملك محمد السادس”، مضيفا أن المملكة المغربية تولي أهمية قصوى لتوطيد التعاون جنوب- جنوب وبلورة تدابير للتعاون تستثمر الفرص المتاحة، على رأسها مكانة المغرب الجهوية والإقليمية والدولية وموقعه الجيو- استراتيجي باعتباره بوابة تربط منطقة أمريكا اللاتينية والكاراييب بالقارة الافريقية والعالم العربي.

وأكد في الوقت نفسه، أن المغرب يتوفر على كل المقومات ليكون شريكا متميزا وجديرا بالثقة بفضل الأوراش والإصلاحات الكبرى التي باشرها تحت قيادة جلالة الملك محمد السادس، في مختلف المجالات، مُستحضرا في هذا الصدد تجربة المصالحة والعدالة الانتقالية، وتوطيد البناء الديمقراطي وتعزيز حقوق الإنسان والمساواة بين الجنسين.

وتندرج مداخلة رئيس مجلس المستشارين بالجمعية التشريعية لكوستاريكا، في سياق زيارة عمل التي يقوم بها على رأس وفد برلماني عن مجلس المستشارين، إلى جمهورية كوستاريكا بأمريكا الوسطى، بدعوة من رئيس الجمعية التشريعية لكوستاريكا، خلال الفترة الممتدة من 25 إلى 27 من شهر نونبر الجاري.

وتأتي هذه الزيارة،كذلك، في إطار تمتين وتعزيز مستوى علاقات التعاون والصداقة القائمة بين برلماني المملكة المغربية وجمهورية كوستاريكا، ودعم علاقات التعاون جنوب ــــ جنوب تماشيا مع الرؤية الإستراتيجية الشاملة للمملكة المغربية، تحت قيادة جلالة الملك محمد السادس.

كما تندرج هذه الزيارة، في سياق تعميق الدينامية المتميزة التي تشهدها العلاقات الدبلوماسية بين برلمان المملكة المغربية والبرلمانات الوطنية والاتحادات والمنظمات البرلمانية لدول أمريكا اللاتينية والكاريبي، والتي توجت بالتوقيع على الإعلان التأسيســي للمنتدى البرلماني الإفريقي الأمريكو لاتيني “أفرولاك” بالرباط في فاتح نونبر 2019.