لم يتحمس نشطاء الحركة الأمازيغية كثيرا، لاعتماد مجلس النواب لمشروعي قانونين تنظيميين، الأول يهم تفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية، والثاني يتعلق بإحداث المجلس الوطني للثقافة المغربية، بسبب تغييب النواب للعديد من التعديلات والمقترحات التي سبق للحركة الأمازيغية أن تقدمت بها، خاصة في ما يتعلق بالنص الأول، ومنها على الخصوص مسألة آجال التنفيذ التي تمتد إلى 15 سنة، وبعض التعابير الفضفاضة…

ويُعول نشطاء الحركة الأمازيغية كثيرا على أعضاء مجلس المستشارين الذين شرعوا في مناقشة النصين التنظيميين، في إدماج على الأقل بعضا من تلك المقترحات والتعديلات. ويتخوف نشطاء الحركة الأمازيغية من أن يتأخر تطبيق النصين المذكورين.

وأثارت مناقشة النصين المذكورين جدلا واسعا، بعدما تحفظت أحزاب الأغلبية وحزب الاستقلال بمجلس النواب في وقت سابق، على التصويت لصالح تعديل تقدم به فريق حزب الأصالة والمعاصرة بالغرفة الثانية، يقضي بإصدار الأوراق النقدية باللغتين العربية والأمازيغية ضمن مشروع القانون الأساسي لبنك المغرب؛  وهو ما تسبب في تأخير مجلس النواب التصويت عليه في الجلسة العامة.

وجرى تأجيل التصويت على مشروع القانون الأساسي لبنك المغرب إلى غاية 10 يونيو الماضي، في انتظار التصويت على مشروع القانون التنظيمي المتعلق بتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية. وخلق تراجع التجمع الوطني للأحرار عن موقفه الرافض لاعتماد الأمازيغية في الأوراق النقدية ارتباكا في صفوف الأغلبية، وهو ما ساهم في   تأجيل التصويت والمصادقة على المشروع

وكانت حوالي 400 جمعية مدافعة عن الأمازيغية في المغرب قد أبدت استغرابها حيال إقدام مجلس النواب، على إلغاء مقتضيات كانت تُلزم بنك المغرب بإصدار الأوراق المالية باللغة الأمازيغية إلى جانب اللغة العربية.

وعبرت هذه الجمعيات المنضوية تحت لواء تنسيقيات وشبكات مختلفة، في بلاغ لها، عن أسفها لذلك، معتبرة تصويت البرلمانيين بمجلس النواب على إلغاء هذا المقتضى ” خرقا واضحا للدستور وإخلالا من بعض الأحزاب السياسية في الحكومة والمعارضة بالتزامها الدستوري والسياسي والأخلاقي تجاه مطالب الحركة الأمازيغية المشروعة”.