( مدارات): يواصل الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، محمد نبيل بنعبد الله، مسلسل جس نبض مناضلي الحزب بشأن مسألة الخروج من الحكومة.
وقالت مصادر من داخل مربع القيادة، إن بنعبد الله ينتظر الضوء الأخضر من مناضلي الحزب، لإعلان موقفه النهائي من مسألة الاستمرار في الحكومة من عدمها. ومن المقرر ان تحسم القيادة في هذا الأمر بناء على نتائج المشاورات التي يجريها رئيس الحكومة سعد الدين العثماني مع مكونات أغلبيته الحكومة والتي تحاط بسرية تامة.
وفيما لم يحسم الحزب ، بعد، في مسألة الخروج، هناك توجه متنامي داخل الحزب يطالب القيادة في الحسم في مسألة مغادرة الحكومة والاصطفاف في المعارضة لإعادة بناء الأداة التنظيمية للحزب وضخ دماء جديدة في التنظيم لمواجهة الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
وأثارت مشاركة التقدم والاشتراكية جدلا واسعا داخل حزب التقدم والاشتراكية، إذ تساءل عدد من المنتسبين إليه، قواعد وقيادات، عن الجدوى من الاستمرار في حكومة العثماني في ظل السياق الذي تشكلت فيه، والذي جاء بعد إعفاء عبد الإله بن كيران من مهمة تشكيل حكومته الثانية، علما أن مشاركة حزب الكتاب في حكومة بن كيران يعود الفضل فيه بشكل كبير إلى رئيس الحكومة السابق، الذي تجمعه علاقات متميزة بالأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، وهو ما يفسر منح حزب الكتاب أربع حقائب وزارية.
وعرفت علاقة بنعبد الله بالعثماني برودة تامة تخللها سوء تفاهم في العديد من القضايا، بعدما قرر العثماني اتخاذ مسافة بينه وبين حزب التقدم والاشتراكية. وبعد إقالة بنعبد الله والحسين الوردي من الحكومة على إثر تعثر مشروع” الحسيمة منارة المتوسط”، ثم تجريد حزب الكتاب من حقيبة الماء التي كانت تتولاها شرفات أفيلال، تنامت الأصوات داخل الحزب بالانسحاب من الحكومة، لكن بنعبد الله تريث في اتخاذ القرار بضغط من بعض القياديين ، الذين عبروا عن تخوفهم من تبعات الخروج من الحكومة، مقرين بأن من شأن ذلك أن يزيد في إضعاف الحزب الذي لم يحصل في الانتخابات التشريعية لسنة 2016، سوى على سبعة مقاعد على مستوى الدوائر المحلية.
إلى ذلك، شددت قيادة التقدم والاشتراكية، في اجتماع المكتب السياسي الأخير( المنعقد الثلاثاء 3 شتنبر)، على ضرورة أن تكون الحكومة المعدلة قادرة على بلورة الأجوبة الملائمة لمعضلات إنتاج المزيد من الثروة وتوزيعها بشكل عادل فئويا ومجاليا، وأن تكون حكومة التركيز على الإصلاحات الضرورية التي تشكل الأولويات الأساسية بالنسبة لفئات واسعة من المواطنين، خاصة في القطاعات الإنتاجية الاقتصادية الأساسية، وفي قطاعات التعليم والصحة والتشغيل والسكن وغيرها من المجالات ذات التأثير المباشر في توفير شروط الحياة الكريمة لعموم المواطنات والمواطنين.
كما شدد المكتب السياسي على ضرورة توفير الشروط التي تجعل من التعديل الحكومي المرتقب أحد المداخل الأساس لإحداث الطفرة التنموية والديمقراطية التي يحتاجها المغرب ويتطلع إليها المواطنون، عبر إفراز حكومة قوية ومنسجمة، قادرة على رفع تحديات المرحلة، حاضرة في قيادة التغيير والإصلاحات المنشودة، ومتفاعلة بشكل خلاق مع نبض المجتمع ومطالبه المشروعة .