(مدارات): تُشير كل التوقعات إلى أن كثلة الأجور بالمغرب، ستعاود الارتفاع خلال السنة المقبلة (2020)، لتتجاوز عتبة 11 في المائة، وهي نسبة حرجة سبق للمؤسسات المالية الدولية أن نبهت الحكومة إلى تداعياتها السلبية.  ويعزى ارتفاع كتلة الأجور، إضافة إلى تضخم أعداد الموظفين في الإدارات العمومية، الذين يرهقون كاهل الميزانية العامة، إلى اعتماد نمط تقليدي في تقييم أداء الموظفين، من خلال التركيز على الترقيات بالأقدمية عوض المردودية والإنتاجية، وإدماج مساهمات الدولة في التقاعد والحماية الاجتماعية ضمن أجور الموظفين، والزيادات في الأجور التي تمخضت عن جولات الحوار الاجتماعي. وظل ارتفاع كتلة الأجور هاجسا يؤرق الحكومات السابقة، مما دفع حكومة إدريس جطو سنة 2003 ، إلى اعتماد إستراتيجية جديدة لإصلاح الإدارة، كان ضمن مرتكزاتها  إطلاق عملية المغادرة الطوعية بهدف تقليص أعداد الموظفين، وبالتالي تخفيف كتلة الأجور، إلا أن العملية لم تحقق الغاية  المتوخاة منها، باعتراف ادريس جطو نفسه، الذي أصدر تقريرا حينما تولى مسؤولية المجلس الأعلى للحسابات،  أقر فيه  بأن عملية المغادرة الطوعية كانت مجرد إجراء ظرفيا لتخفيض أعداد الموظفين، في حين أنها كانت تهدف إلى إرساء قواعد حديثة لتدبير الموارد البشرية.

وبرأي المؤسسات المالية الدولية، ومنها صندوق النقد الدولي، فإن وصول كتلة الأجور إلى 11 في المائة من الناتج الداخلي الخام، تعتبر مرتفعة ، مقارنة بدول مماثلة.

وكان تقرير المجلس الأعلى للحسابات نبه السنة الماضية (2018) إلى ارتفاع كتلة الأجور ما بين سنتي 2008 و2016،  من 74.6 إلى 120 مليار درهم، وهو ما يمثل ارتفاعا من 11.38 إلى 11.84 بالمائة من الناتج الداخلي الخام.

وأبرز التقرير، أنه مقارنة مع دول أخرى، فإن نسبة الأجور من الناتج الداخلي الخام تظل مرتفعة نسبيا بالمغرب، في الوقت الذي تبلغ في بلدان مماثلة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أقل من 9.8 بالمائة.