(مدارات): أزاحت جائحة كورونا “المسألة الانتخابية ” بالمغرب من صدارة انشغالات الرأي العام الوطني، وهو ما انعكس كذلك بشكل واضح في الخطاب الملكي السامي بمناسبة افتتاح  الدورة الخريفية من السنة التشريعية الأخيرة من الولاية الحالية.

تضمن الخطاب الملكي إشارة عابرة وردت في مستهله، إذ ذكر جلالته وهو يحاطب البرلمانيين أن ” هذه السنة، هي الأخيرة في الولاية التشريعية الحالية، وهي تتطلب منكم المزيد من الجهود، لاستكمال مهامكم في أحسن الظروف، واستحضار حصيلة عملكم، التي ستقدمونها للناخبين”. ورغم  ما تشكله الاستحقاقات الانتخابية من أهمية في الظروف السياسية العادية، حيث تستقطب اهتمام الفاعلين الحكوميين والحزبيين والرأي العام الوطني على حد سواء، إلا أن الظرفية الاستثنائية التي يعيشها المغرب منذ بداية شهر  مارس الماضي، والمطبوعة بالأزمة الصحية التي يتسبب فيها انتشار وباء كوفيد 19،  أزاح المسألة الانتخابية من صدارة  اهتمام المغاربة قاطبة، وأصبحت تطورات  وباء كورونا هو الذي يشد الانتباه.

وكان من اللافت في الخطابات الملكية السامية بمناسبة افتتاح  الدورات الخريفية للبرلمان، خاصة في  السنوات الأخيرة من الولايات التشريعية، أن تشكل خارطة  طريق سياسية للمنتخبين كافة للانخراط بجد ومسؤولية في العملية الانتخابية تحقيقا لمبدأ  ترسيخ دمقرطة ونزاهة المشهد الانتخابي والسياسي، ورفع منسوب ثقة المواطنين في المؤسسات، وبشكل أخص في المؤسسة التشريعية.

لكن الوضع يختلف بالنسبة إلى السنة التشريعية  الجديدة، حيث الأزمة الصحية تخيم بظلالها وتفرض تحديات صحية واجتماعية واقتصادية كبيرة على البلاد، وهو ما انعكس في الخطاب الملكي الذي هيمن عليه مشروع  تحقيق الاقلاع الاقتصادي وسبل مواجهة  تداعيات كورونا على المستوى الاجتماعي.

وكان خطاب جلالة الملك صريحا في أن مواجهة هذه الأزمة غير المسبوقة، تتطلب تعبئة وطنية شاملة، وتضافر جهود الجميع، لرفع تحدياتها، داعيا كل المؤسسات والفعاليات الوطنية، وفي مقدمتها البرلمان، للارتقاء إلى مستوى تحديات هذه المرحلة، وتطلعات المواطنين.