(مدارات): بعد مرور أربعة شهور ونصف على دعوة جلالة الملك محمد السادس، إلى اعتماد نموذج تنموي جديد من شأنه أن يحقق الطفرة التنموية المنشودة، وبعد مرور أقل من شهر على تعيين جلالته، في 19 نونبر الماضي، لسفير المغرب  سابقا بباريس شكيب بنموسى، رئيسا للجنة الخاصة بالنموذج التنموي، أشرف جلالة الملك أمس الخميس على تعيين أعضاء اللجنة المذكورة.

وتتكون هذه اللجنة، بالإضافة إلى الرئيس، من 35 عضوا، أغلبهم أكاديميون، إضافة إلى الاعتماد الوازن على كفاءات مغربية تعمل داخل الوطن وبالخارج. وستسهر هذه اللجنة، بحسب بلاغ أصدره الديوان الملكي، على بحث ودراسة الوضع الراهن، انطلاقا من مراعاة المنجزات التي حققتها المملكة، والإصلاحات التي تم اعتمادها، وكذا انتظارات المواطنين، والسياق الدولي الحالي وتطوراته المستقبلية. ومُنحت اللجنة فترة نصف عام لإعداد تصورها للنموذج التنموي الجديد.

ويلاحظ من خلال تشكيل اللجنة المكلفة بالنموذج التنموي، هيمنة الكفاءات الأكاديمية والتمثيلية الوازنة للكفاءات المغربية بالخارج، وغياب الفاعلين السياسيين، مما يؤشر إلى أن المثقفين والأكاديميين سيلعبون دورا أساسيا في بلورة النموذج التنموي المأمول، على أن تتولى السلطة التنفيذية مهمة تنفيذه وتنزيله على أرض الواقع. ويتوقف نجاح تنزيل النموذج الاقتصادي والتنموي الجديد على ضرورة الأخذ بعين الاعتبار الإكراهات التي تواجه التنمية، ومنها على الخصوص ضعف نسبة النمو وارتهانه للتساقطات المطرية، وغياب الحكامة في التدبير، وضعف النسيج المقاولاتي الوطني وكذا ضعف تنافسيته، وانتشار القطاع غير المنظم، واستفحال الريع، وإهدار الموارد البشرية (البطالة المستفحلة وضعف استثمار العنصر البشري في التنمية)، وضعف التقائية البرامج والاستراتيجيات.

وكان جلالة الملك محمد السادس دعا، في خطاب العرش ليوم 29 يوليوز 2019، إلى تشكيل لجنة لوضع نموذج جديد للتنمية، بعدما استنفد النموذج الحالي مداه ولم يعد يواكب الحاجيات المتزايدة  لشريحة واسعة من المواطنين.