( مدارات): بدأت بوادر “انتفاضة” صامتة داخل الاتحاد الاشتراكي ضد الكاتب الأول للحزب، ادريس لشكر، على خلفية التعديل الحكومي الأخير، الذي خرج منه الحزب بحقيبة يتيمة( العدل)، كان يتطلع لشكر إلى تولي مسؤولية الإشراف عليها، قبل أن تنفلت منه في الدقائق الأخيرة من عمر المشاورات الحكومية، ليتسلمها مكانه محمد بن عبد القادر، الذي كان يشغل منصب وزير إصلاح الإدارة والوظيفة العمومية، في النسخة الأولى من الحكومة.
كان لشكر يرغب في إنهاء مساره السياسي وزيرا، رغم أنه سبق أن  شغل منصب  وزير مكلفا بالعلاقات مع البرلمان، في النصف الثاني من الولاية الحكومية التي كان يقودها عباس الفاسي، لكن الرجل كان يطمع إلى العودة إلى الحكومة ليتولى مسؤولية قطاع عزيز عليه، هو قطاع العدل، لولا أن القائمين على شؤون التعديل الحكومي كان لهم رأي آخر…
الآن قدر لإدريس لشكر أن يبقى خارج السلطة التنفيذية، و أن ينهي مساره السياسي على رأس الاتحاد الاشتراكي، محروما من الاستوزار… لكن خيبة أمل لشكر لا تتمثل في عدم بلوغ هدف الوصول للمرة الثانية إلى منصب وزاري، بل إن إحباطه يتجلى بالخصوص في فشله في النهوض بالحزب وإعادة الاعتبار إليه، فقد ظل الاتحاد الاشتراكي رقما صغيرا في المعادلة السياسية، و تمكن بالكاد من تشكيل فريق نيابي، بسبب هزالة نتائجه الانتخابية لسنة 2011، وتراجعه السياسي… لم يكتب للاتحاد الاشتراكي أن يولد من جديد، في عهد لشكر، بل كاد يذوب في مشهد حزبي عائم ومضبب.
اليوم، يشعر من بقي وفيا للحزب، بخيبة أمل شديدة بعد ظهور نتائج المشاورات المتعلقة بتشكيل النسخة الثانية من حكومة العثماني، والتي كان لشكر مستعدا أن يقبل بها كيفما كانت شرط أن يحصل على حقيبة وزارية، لكنه لم يحصل على الحقيبة، ورضخ رغم ذلك للأمر الواقع، وقبل بحقيبة واحدة لم تكن من نصيبه، ولم يعد لها الوزن نفسه الذي كانت تحظى به في السابق بعد استقلال النيابة العامة عنها… لم يكن لشكر يرغب في المغامرة بالخروج من الحكومة، لأن الحزب يرأس مجلس النواب…
هكذا عاش لشكر سلسلة من الخيبات، فشل في توحيد العائلة الاتحادية، وفي تمكين التنظيم من استعادة وهجه…
ادريس لشكر، الذي دشن مساره على رأس حزب الاتحاد الاشتراكي، بعد معارك ضارية خاضها ضد القيادات الاتحادية التي سبقته على مستوى النضال والخبرة، كان آخرهم عبد الواحد الراضي… كان يريد لنفسه مكانا مريحا قبل أن ينهي مساره السياسي، لكن الحظ لم يحالفه، وسيخلد إلى الراحة في القادم من الأيام قبل ان يغادر سفينة الاتحاد مكرها لأن القوانين المؤطرة للتنظيم لا تسمح له بولاية ثالثة، وسيكتب التاريخ ان الاتحاد في عهده واصل انكساراته وخيباته وسقوطه…