(ومع): نحن في وضعية حرب صحية”، هكذا وصف رئيس الجمهورية الفرنسية، إيمانويل ماكرون، أمس الإثنين، تفشي وباء فيروس كورونا المستجد في فرنسا، حيث تستمر الحصيلة وفق منحاها التصاعدي، وصولا إلى ما مجموعه 148 وفاة من بين 6633 حالة عدوى مؤكدة إلى حدود الساعة.

وخلال خطاب تلفزيوني، الثاني في أقل من أسبوع، كرر رئيس الجمهورية الفرنسية ست مرات أن البلاد توجد في حالة “حرب صحية” ضد فيروس كوفيد- 19، وأن الوقت هو للتعبئة الشاملة، لكن أيضا لتحلي كل فرد بالمسؤولية من أجل محاربة الفيروس وكبح جماح مسلسل انتشاره.

وقال إيمانويل ماكرون “إننا في حالة حرب، حرب صحية بالتأكيد: إننا لسنا بصدد محاربة جيش، أو بلد آخر. لكن العدو حاضر هنا، غير مرئي، غير ملموس، وهو بصدد التقدم. الأمر الذي يتطلب منا تعبئة شاملة”.

وأكد رئيس الجمهورية متوجها إلى الفرنسيين، الذين يبدو أنهم لم يستوعبوا بعد وقع الوضع الراهن أو الخطورة التي يمثلها هذا الفيروس الجديد، ومرة أخرى، “إننا في حرب. كافة جهود الحكومة والبرلمان يجب أن تنصب على خوض المعركة ضد فيروس كورونا”.

والأكيد أنه سيكون هناك مرحلة لما قبل وما بعد هذا الخطاب الرسمي، الذي شكل مناسبة للسيد ماكرون من أجل الإعلان عن ترسانة جديدة من التدابير الصارمة، الرامية لحماية البلاد من الوباء الذي تتسارع وتيرته يوما بعد يوم، وأضحى بالتالي يثير مخاوف قوية لدى السلطات.

وابتداء من هذا اليوم، سيكون على الفرنسيين التأقلم مع الوضع الجديد الذي يحيل على فرنسا شبه متوقفة، والتي تسير وفق وتيرة بطيئة وتعيش على إيقاع العزل، مع تقليص للتنقلات إلى أقصى حد ممكن.

وبعد الإجراءات المعلن عنها، يومي الخميس والسبت، من طرف رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء، بما في ذلك إغلاق جميع المدارس والجامعات، وكذا الفضاءات غير الضرورية التي تستقبل العموم، فإن الوقت قد حان لمرحلة العزل.

ولعل التعليمات لن تكون أوضح من الآتي: “يتعين عليكم أن تبقوا في منازلكم”، هكذا قال ماكرون، في إطار السعي إلى تقليص الاتصال، ومن ثم تأجيج انتشار “كوفيد-19” لدى الساكنة.

من جانبه، ذكر وزير الداخلية، كريستوف كستانير، خلال ندوة صحفية بعيد خطاب رئيس الجمهورية بأن “القاعدة العامة هي: ابقوا في منازلكم”، مؤكدا أن الفرنسيين مدعوون إلى تقديم تضحيات من أجل إنقاذ الكثير من الأرواح.

وبالنسبة للأشخاص الذين يرفضون الامتثال لهذه القاعدة، لوح رئيس الجمهورية بـ “عقوبات” تتمثل على الخصوص في غرامات بقيمة 38 يورو يمكن رفعها إلى 135 يورو.

وضمن خطابه، أعلن السيد ماكرون عن إجراءات ذات صبغة اجتماعية، اقتصادية وسياسية، لاسيما التقييد الصارم للتنقلات ابتداء من منتصف اليوم ولمدة 15 يوما، وإرجاء الجولة الثانية من الانتخابات البلدية، وتعبئة القوات المسلحة من أجل نقل المرضى، وإنشاء مستشفى ميداني عسكري بالألزاس، وإغلاق حدود الاتحاد الأوروبي وفضاء “شينغن”.

كما تهم هذه التدابير، أيضا، تعليق “جميع الإصلاحات الجارية”، بدءا بإصلاح نظام المعاشات المثيل للجدل وكذا الإجراءات الاقتصادية الرامية إلى دعم المقاولات الصغرى والمتوسطة التي تعاني صعوبات، والأجراء، والمقاولين، والتجار والصناع التقليديين.

لكن الرئيس ماكرون ركز بشكل خاص على المسؤولية المدنية لمواطنيه، معربا عن أسفه حيال كون الكثير من الفرنسيين لم يحترموا إجراءات السلامة التي تم اتخاذها من طرف الحكومة الأسبوع الماضي، قصد تبديد تداعيات الأزمة.

وهكذا، وبغية الحرص على الامتثال الصارم لإجراءات العزل، أعلن السيد كستانير أن 100 ألف شرطي ودركي سيتم تجنيدهم على التراب الفرنسي، من أجل مراقبة تنقلات الفرنسيين، موضحا أن الأشخاص الذين يتنقلون يتعين أن “يكونوا على استعداد لتبرير تنقلاتهم”.

ومن خلال هذه الترسانة الجديدة من الإجراءات، فإن فرنسا تبدأ مرحلة جديدة في معركتها ضد فيروس كورونا المستجد، في الوقت الذي تؤكد فيه أعلى سلطات البلاد أن هذه الحرب يستحيل ربحها في معزل عن الالتزام وحس المسؤولية لدى الجميع، لاسيما عبر اتخاذ إجراءات بسيطة “التدابير الواقية الحاجزة”، من قبيل الغسل المنتظم لليدين، لكن وبكل بساطة: البقاء في المنازل.