قدمت المفوضية الأوروبية لفعالية العدالة التابعة لمجلس أوروبا، اليوم الخميس بستراسبورغ، تقريرها لسنة 2020 الذي يقيم النظم القضائية في 45 بلدا أوروبيا والمغرب، بصفته عضوا مراقبا.

وتعد هذه المرة الثانية التي تشارك فيها المملكة في الجولات الثماني لتقييم منظومة العدالة بالدول الأعضاء في مجلس أوروبا.

يذكر أن المغرب يتمتع بوضع الشريك من أجل الديمقراطية لدى الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا، والشريك من أجل الديمقراطية المحلية بمؤتمر السلطات المحلية والإقليمية لنفس الهيئة الأوروبية، التي تتخذ من ستراسبورغ مقرا لها.

كما يعتبر أول بلد إفريقي وعربي يشارك في هذه الدورة التقييمية.

وخصص تقرير المفوضية الأوروبية لفعالية العدالة التابعة لمجلس أوروبا، ورقة للمغرب تتناول بشكل خاص الميزانية المرصودة لمنظومة العدالة، وشروط توظيف وترقية مهنيي القضاء، وتنظيم منظومة العدالة، فضلا عن فعالية وجودة الخدمة العمومية للعدالة المقدمة للمستخدمين.

وتتم المقارنة بين الدول بناء على التوجه الأوروبي العام.

ويظهر أن المملكة تخصص ميزانية كبيرة للعدالة، وتقوم بتوظيف المزيد من الموارد البشرية، وتبذل جهودا مهمة من أجل تحديث هذه المنظومة، لاسيما استخدام تكنولوجيات المعلومات والاتصال.

وبخصوص مؤشرات فعالية منظومة العدالة، التي يتم احتسابها خصوصا على أساس آجال معالجة القضايا في المحاكم، تحيل ورقة المغرب الصادرة عن المفوضية الأوروبية لفعالية العدالة التابعة لمجلس أوروبا على أداء جيد من حيث الأحكام الابتدائية، بمعدل 76 يوما مقابل 200 يوما في أوروبا. ومع ذلك، فإن هذه الآجال أطول على مستوى المحكمة العليا: 680 يوما بالنسبة للقضايا المدنية، و307 يوما بالنسبة للقضايا الجنائية، و406 يوما للقضايا الإدارية، وذلك مقابل معدل أوروبي قدره 200 يوم.

وخلال ندوة صحفية افتراضية، أوضح جاسا فرابيك، رئيس مجموعة عمل المفوضية الأوروبية لفعالية العدالة التابعة لمجلس أوروبا، أن هذه المعطيات تسلط الضوء على مؤشرات أداء منظومات العدالة في البلدان المعنية، لكنها لا تسمح بتقييم أو الحكم على هذه الأنظمة التي لا تظل معقدة للغاية.

وفي معرض رده على سؤال لوكالة المغرب العربي للأنباء، حول فعالية منظومة العدالة المغربية، أوضح السيد فرابيك أن الدول التي يجري تقييمها تخضع لذلك على نحو طوعي، وذلك بهدف الحصول على مؤشرات للمقارنة بهدف تحسين الأداء.

وفيما يتعلق بالمغرب، أكد أنه من دون أي ادعاء للرغبة في “إصدار ملاحظات”، تظهر المؤشرات أن المملكة “تنفق بشكل أكبر على العدالة، وتتوفر على المزيد من القضاة والوكلاء العامين والمحامين، وتستثمر في تكنولوجيات الإعلام والاتصال”.

وأشار من جهة أخرى إلى أن الجداول المقارنة تظهر فروقا شاسعة في مدة البث في رصيد القضايا المدنية، الجنائية أو الإدارية على مستوى مختلف الهيئات (المحكمة الابتدائية، محكمة الاستئناف، المحكمة العليا).

وتأسست المفوضية الأوروبية لفعالية العدالة في شتنبر 2002 من قبل لجنة الوزراء التابعة لمجلس أوروبا.

وتتألف المفوضية من خبراء مؤهلين ينتمون لـ 47 بلدا عضوا في مجلس أوروبا، حيث تعمل على تطوير آليات وتقترح تدابير ملموسة قصد تحسين كفاءة وجودة الخدمة العمومية للعدالة لفائدة مستخدميها، عبر تعزيز التنفيذ الفعلي لآليات مجلس أوروبا الجاري بها العمل في مجال تنظيم العدالة، من خلال السهر على أن تأخذ السياسات العامة في مجال القضاء بعين الاعتبار مستخدمي العدالة، وعبر تقديم حلول فعلية للدول الأعضاء قبل الاستئناف أمام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.