تحت الرعاية السامية لجلالة الملك محمد السادس، ينظم مجلس المستشارين ورابطة مجالس الشيوخ والشورى والمجالس المماثلة في إفريقيا والعالم العربي التي يرأسها حكيم بن شماش، بشراكة مع منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو)، الندوة الدولية حول موضوع “البرلمانات ورهانات الأمن الغذائي”، وذلك يومي 31 أكتوبر وفاتح نونبر 2019 بمقر مجلس المستشارين.
ويكتسي موضوع الأمن الغذائي أهمية كبرى لدى المغرب الذي انخرط بقوة في المسار العالمي المتعلق بتفعيل الآليات والاتفاقيات الدولية، في مجال المحافظة على البيئة والتنمية المستدامة والأمن الغذائي، على اعتبار أن ضمان الأمن الغذائي ومواجهة التغيرات المناخية، يعدان من أقوى التحديات التي تواجه المجتمع الدولي بصفة عامة، والبلدان السائرة في طريق النمو بصفة خاصة. وقد سبق لجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، أن أبرز في نص الرسالة السامية الموجهة إلى المشاركين في المعرض العالمي “ميلانو إكسبو 2015، أن “الرهان الحقيقي الذي يجب كسبه اليوم، هو ضمان التغذية السليمة والمتوازنة لجميع الشعوب، وذلك بتحقيق تنمية مستدامة وفعالة، والتعاون في المجالين الغذائي والطاقي. وهذا هو التوجه الذي اخترناه لبلدنا، اقتناعا منا بضرورته وإيمانا بنجاعته”.(انتهى كلام جلالة الملك).

ويأتي تنظيم هذه التظاهرة في سياق إغناء النقاش وإثراء الحوار والتشاور البرلماني حول القضايا المرتبطة بالأمن الغذائي وتقديم التوصيات والمقترحات التي من شأنها أن تساهم في تمهيد الطريق أمام العمل البرلماني المشترك إلى جانب الحكومات والقطاعات المختلفة ذات الصلة، لاسيما من خلال تشجيع الاستثمارات في ميدان دعم وضمان استدامة ووفرة ونوعية الإنتاج الغذائي؛ ومواجهة النقص الحاد في الانتاج الغذائي وجعل معدل الزيادة في إنتاج الأغذية يتناسب مع النمو السكاني العالمي؛ ومجابهة العقبات التي تحول دون تحقيق النمو المطلوب من حيث الإنتاج الغذائي، وخصوصا ما يرتبط بالتغيرات المناخية، وعلى رأسها الجفاف والفيضانات وانتشار الأمراض والأوبئة؛ واتخاذ التدابير التشريعية والسياسية الكفيلة بضمان التمتع بالحق في الغذاء المناسب والصحي والآمن والكافي والتخلص من الجوع؛ وتبادل المعلومات والخبرات حول الإستراتيجيات المتعلقة بالأمن الغذائي والتغذية، والتوعية والتحسيس وتقديم الدراسات والمقترحات في هذا المجال.

ويعتبر البرلمانيون شركاء أساسيين في السياسات المرتبطة بمحاربة الفقر والجوع وسوء التغذية، وذلك لما يضطلعون به من مهام تشريعية ورقابية، وما يقومون به من دور هام في تطوير السياسات العامة المرتبطة بتحقيق التنمية المستدامة. فضلا عن مشاركتهم في النقاشات المتعلقة بالأمن الغذائي سواء داخل البرلمانات أو في إطار المنظمات البرلمانية الجهوية والدولية، ومساهمتهم في تأسيس شبكات وطنية ودولية تهدف إلى تحقيق الأمن الغذائي.

وسيشارك في هذه الندوة الدولية الهامة رؤساء ومسؤولي البرلمانات الوطنية والاتحادات والمنظمات الجهوية والقارية والدولية في إفريقيا والعالم العربي وأمريكا اللاتينية، والمنطقة الأورو متوسطية، بالإضافة إلى خبراء من منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو).

وتندرج هذه المبادرة في إطار تفعيل مخرجات وتوصيات المنتدى البرلماني الاقتصادي الإفريقي العربي الذي نظمه مجلس المستشارين يومي 25 و26 أبريل 2018، وخصوصا المرتبط منها بمسعى المساهمة في المجهودات العالمية ذات الصلة بتحقيق أهداف التنمية المستدامة، ولاسيما الهدف الثاني المتعلق بالقضاء على الجوع بحلول عام 2030 وتوفير الأمن الغذائي والتغذية المحسنة وتعزيز الزراعة المستدامة، حيث أن الجوع في العالم، وفقا لمنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو)، آخذ في التزايد وأن عدد الذين يعانون من سوء التغذية في العالم قد ارتفع إلى ما يقدر بنحو 815 مليون شخص، أي بمعدل واحد من بين كل تسعة أشخاص، الغالبية العظمى منهم تعيش في البلدان النامية بنسبة 12.9 في المائة.

هذا وستعقد الشبكة البرلمانية للأمن الغذائي في إفريقيا والعالم العربي التي تم تأسيسها في الرباط مطلع العام الجاري اجتماعها الأول عشية الندوة. كما سيتم تنظيم ورشة تكوينية لفائدة أعضاء الشبكة سيديرها خبراء منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو)، يوم 30 أكتوبر 2019 بمقر مجلس المستشارين.