(مدارات): باحتضانه للنسخة الخامسة من المنتدى البرلماني الدولي للعدالة الاجتماعية الذي اختير له موضوع ” توسيع الطبقة الوسطى: قاطرة للتنمية المستدامة والاستقرار الاجتماعي”، يكون مجلس المستشارين قد كرس إحدى وظائفه الجديدة، باعتباره فضاء مفتوحا للنقاش العمومي حول العديد من الملفات والقضايا الراهنة والآنية، في مقدمتها القضايا ذات البعد الاجتماعي، التي توجد في صلب اهتمام المجلس بكافة مكوناته. وأضحى المنتدى البرلماني الدولي حول العدالة الاجتماعية موعدا سنويا قارا يحظى بالرعاية الملكية السامية، وهو ما منح شحنة أقوى للمنتدى، وكرس جديته في مناقشة وطرح المواضيع التي تستأثر باهتمام المجتمع.

ومع مرور الوقت، واستضافته لأربع نسخ من المنتدى البرلماني الدولي للعدالة الاجتماعية، أثبت مجلس المستشارين جدارته في تناول ومعالجة المسألة الاجتماعية من مختلف جوانبها وأبعادها، وأصبحت تتوجه إليه الأنظار منتصف شهر فبراير من كل سنة، حيث يحتضن فعاليات المنتدى ويتحول إلى محطة أساسية للنقاش وتبادل الآراء والخبرات حول العديد من القضايا. على مدى السنوات الأربعة الماضية، تداول المنتدى البرلماني الدولي حول العدالة الاجتماعية في عدد من القضايا الهامة، فكانت له إسهامات فيها، بما يقترحه من توصيات وآراء وأفكار.

تناول المنتدى في نسخته الأولى ” تنمية الكرامة الإنسانية لتمكين العيش المشترك”(19 فبراير 2016)، فيما تناولت النسخة الثانية من المنتدى، التي احتضنها مجلس المستشارين في فبراير 2017، موضوع ” مأسسة الحوار الاجتماعي: مدخل أساسي للتنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية”. وتطرقت النسخة الثالثة من المنتدى لموضوع النموذج التنموي المأمول ورهانات العدالة الاجتماعية والمجالية”، أما النسخة الرابعة من المنتدى فقد خصصت لـ”الحماية الاجتماعية بالمغرب: الحكامة ورهانات الاستدامة والتعميم”.

لقد أكدت الرسالة الملكية  الموجهة إلى المشاركين في أشغال المنتدى البرلماني الأول للعدالة الاجتماعية بتاريخ 19 فبراير 2016، “أن عقد هذا المنتدى بالمملكة المغربية، من لدن مجلس المستشارين، لا ينبغي أن يتم فقط   كتجاوب مع قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة في اتخاذ هذا اليوم من شهر فبراير من كل سنة، مناسبة للاحتفال باليوم العالمي للعدالة الاجتماعية،  وإنما هو أكثر من ذلك وقفة متجددة للتأمل والدراسة والتقويم لما ينجزه المغرب على طريق النهوض بالعدالة الاجتماعية، باعتبارها مشروعا وطنيا، يمثل أحد الأوراش الكبرى، التي تستمر على امتداد عهدنا الميمون بمشيئة الله تعالى، مما يتجاوب مع تطلعات شعبنا وانتظارات مواطنينا، وقيم حضارتنا”.

إن تنظيم المنتدى البرلماني للعدالة الاجتماعية المنعقد على نحو دوري ومنتظم احتفاء باليوم العالمي للعدالة الاجتماعية، كرس مكانة مجلس المستشارين باعتباره فضاء للحوار العمومي المؤسساتي وللنقاش المجتمعي التعددي والتشاركي بخصوص القضايا ذات الصلة بإعمال الدستور وضمان التمتع بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية وفق استراتيجية عمل المجلس.