(مدارات): في خضم  اللقاءات التواصلية التي تعقدها اللجنة المكلفة بصياغة التموذج التنموي الجديد برئاسة شكيب بنموسى، نضع أمام يدي القارئ مساهمة مجلس المستشارين في بناء النموذج التنموي المأمول، انطلاقا من  النسخة الثالثة للمنتدى البرلماني الدولي للعدالة الاجتماعية، الذي نظمه المجلس يومي 19 و20 فبراير 2018، والذي توجت أشغاله بإصدار عدة توصيات  هامة من أبرزها:

على مستوى القضايا ذات الطابع الاستعجالي، استعجالية بلورة نموذج تنموي يعتمد على آليات منصفة وسياسات عمومية للحد من الفوارق ومحاربة الفقر والهشاشة والتوزيع العادل للثروات، والتعجيل بمراجعة الترسانة القانونية لمنظومة الحكامة المركزية. وتمحورت  توصيات المنتدى  على  ضرورة إعادة ترتيب بعض الأوراش الاقتصادية والبرامج الاجتماعية والتخلي عن الإصلاحات القطاعية المعزولة.

وطالب المشاركون في منتدى العدالة الاجتماعية حول(رهانات العدالة الاجتماعية والمجالية ومقومات النموذج التنموي الجديد)، بإعادة هيكلة السياسة الوطنية في المجال الاجتماعي والحسم في نوعية الاسترتيجية الموجهة لمحاربة الفقر والفوارق، من خلال إطلاق حوار وطني حول الموضوع، في أفق خلق وإرساء  إطار مؤسسي موحد للقيادة والتنسيق بين مختلف البرامج ذات الصلة بالسياسة والبرامج الاجتماعية.

وشدد المشاركون على ضرورة الاستهداف العقلاني والمتحكم فيه للفئات الأكثر فقرا وفي وضعية هشاشة، والمجالات الترابية الأكثر هشاشاة وضررا وإرساء آليات منصفة لتوزيع الثروة الوطنية المنتجة.

وشددت توصيات المنتدى، على الاستثمار في البعد الثقافي والتاريخي زوفي القيم المجتمعية ذات الصلة بالتضامن والعدالة الاجتماعية واستباق التحولات المجتمعية عبر التفكير في مهن المستقبل كما دعت إلى جعل التربية والتكوين المدخل الأساسي لتحقيق العدالة الاجتماعية ووضع القضايا والسياسات العمومية الموجهة للشباب في صلب النموذج التنموي باعتبارهم الرأسمال الحقيقي.

إلى ذاك،  تركزت توصيات المنتدى  البرلماني الدولي للعدالة الاجتماعية في نسختها الثالثة،ض على ضرورة العمل من أجل تحويل السياسة الضريبية إلى رافعة لتمويل الالتزامات المرتبطة بالنموذج التنموي المأمول، من منظور للعدالة الجبائية، يُعيد التوازن بين الضرائب المباشرة والضرائب غير المباشرة، والتوازن بين تضريب رأس المال وتضريب العمل، وعقلنة الإعفاءات الجبائية والاستمرار في توجيه أدواتها نحو مجالات الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، ونحو دعم الاستثمارات ذات القيمة المضافة العالية على المستوى الترابي، والمحققة لمستوى من الالتزام البيئي والاجتماعي. ومن بين أبرز التوصيات التي خرجت بها أشغال المنتدى البرلماني الدولي للعدالة الاجتماعية في نسختها الثالثة،  الدعوة إلى إصلاح المنظومة الجبائية للجماعات الترابية، لتقوية الوظائف الاجتماعية، عبر إعادة  التوزيع على الفئات والمجموعات الأكثر فقرا وهشاشة، وتعزيز الوظائف الترابية، بما في ذلك إمكانية الإعفاء الضريبي لبعض المناطق القروية، وشبه الحضرية الهضشة، مع تحفيزات ضريبية  للمناطق ذات التنافسية على مستوى كل جهة، و كذا تعزيز الوظائف البيئية.

ومن ضمن توصيات المنتدى، تجريب نماذج جديدة من الشراكات بين القطاعين العام والخاص، على غرار الشراكة المساة عقد التحالف التي تعتبر أداة هامة في حال استثمارها، لتحقيق الولوج الأمثل والمنصف للخدمات والمرافق الاجتماعية الأساسية على المستوى الترابي. ودعا المنتدى، كذلك، إلى فتح نقاش عمومي وتشاركي بشأن وضع خطة عمل وطنية للمقاولة وحقوق الإنسان، على أرضية المبادئ التوجيهية للأمم المتحدة للمقاولة وحقوق الإنسان، وبما يدعم مرتكز العدالة الاجتماعية كأساس للنموذج التنموي المغربي الجديد قيد البناء.