(مدارات): جمال بورفيسي

أثيرت مجددا بمجلس المستشارين، مسألة السياحة ومعيقاتها، إذ دعا عضو مجلس المستشارين، عبد الإله المهاجري، الحكومة إلى التدخل من أجل دعم قطاع السياحة، مبرزا أن السياحة الوطنية تعاني اختلالات أهمها تدني الخدمات المقدمة، وغلاء الأسعار والكلفة المرتفعة للإقامة في الفنادق.

وقال المهاجري، البرلماني عن حزب الأصالة والمعاصرة، خلال الجلسة الرقابية الأسبوعية بمجلس المستشارين ليوم الثلاثاء (24 دجنبر 2019)، إن تدني الخدمات وغياب مراقبة الفنادق المصنفة ومدى تطابق “نجومها” مع ظروف الإيواء فيها، إضافة إلى غلاء الأسعار، تفرض مراجعة الخدمات المقدمة للسياح وكذا المراجعة الدورية لتصنيف الفنادق، مضيفا أن ثمة فنادق من خمس أو أربع نجوم، لا تتطابق وضعيتها وشروط الإقامة فيها مع  عدد النجوم التي تتوفر عليها.  ودعا وزارة السياحة إلى اتخاذ التدابير اللازمة لتأهيل الوحدات السياحية والفندقية لتسويق وجهات المغرب في الأسواق العالمية. وشدد المهاجري على أن المغاربة أصبحوا يولون ظهورهم للسياحة الداخلية، ويفضلون قضاء عطلهم في الجنوب الإسباني، بسبب الارتفاع الصاروخي لأسعار حجز الفنادق والوحدات السكنية وأسعار المنتجات ذات الاستهلاك اليومي.

وبخصوص التسويق لوجهات المغرب، شدد المستشار البرلماني على ضرورة انفتاح السوق المغربي على الأسواق الأسيوية بدل الاعتماد على الأسواق التقليدية كفرنسا وألمانيا.

ورغم أن المغرب يزخر بمؤهلات طبيعية وسياحية كبيرة تجعله قادرا على استقطاب أزيد من عشرة مليون سائح سنويا، حيث أنه يقع على واجهتين بحريتين ( البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي) تمتدان على 3500 كيلومتر، وهو ما يجعل منه وجهة مفضلة من وجهات هواة السياحة سواء المغاربة  أو الأجانب، كما يزخر المغرب بتنوع ثقافته وتضاريسه ومناظره وهو ما يجعله يمارس جاذبية قوية على السياح،  مغاربة وأجانب، إلا أن ثمة معيقات تحول دون تعزيز تموقع  البلد في صدارة البلدان الأكثر جاذبية واستقطابا للسياح. فما زال عدد السياح محدودا في 10 مليون سائح، نسبة كبيرة منهم من مغاربة العالم الذين يزورون بلدهم خلال فترات العطل (الأعياد والعطل الصيفية). كما أن نسبة الملء بمؤسسات الإيواء السياحي المصنفة لا تتعدى 51 في المائة.

ومن بين معيقات السياحة، إضافة إلى تدني الخدمات السياحية والعرض المقدم،  تدني الوعي البيئي، وانتشار بعض الظواهر المجتمعية المقلقة، مثل التسول، والمرشدين السياحيين المزيفين، وجشع بعض محلات الأكل والتسوق، التي تبالغ في تحديد الأثمان. فرغم الجهود المبذولة لتطوير العرض وتعزيز البنيات الفندقية، إلا أن المشاكل المشار إليها تعمل على نسف كل تلك الجهود، مما يتطلب تدخلا عاجلا لمعالجة الظواهر السلبية التي تحد من رفع حجم السياح ببلادنا.

وقد حددت الحكومة في سياق رؤية 2020 مجموعة من الأهداف تتطلع إلى تحقيقها لتطوير السياحة.  وتتضمن هذه الأهداف مضاعفة الطاقة الإيوائية بإحداث 200 ألف سرير جديد، 150 ألفا منهم في الفنادق و5 ألفا في مؤسسات مماثلة، من أجل توفير تجربة سياحية غنية وشاملة للسياح؛ مضاعفة عدد السياح الوافدين من خلال مضاعفة الحصة من الأسواق الأوروبية الرئيسية وجذب مليون سائح من الأسواق النامية؛

ومضاعفة عدد الرحلات الداخلية ثلاث مرات بهدف دمقرطة السياحة في البلاد. ومن ضمن الأهداف المسطرة، كذلك، خلق 470 ألف منصب شغل جديد مباشر في مجموع التراب الوطني من أجل توظيف قرابة مليون مغربي بنهاية العشرية؛ ورفع العائدات السياحية من أجل بلوغ 140 مليار درهم سنة 2020، أي ما يقارب 1000 مليار درهم من التراكمات المالية بنهاية العشرية؛ وكذا رفع نسبة الناتج المحلي الإجمالي السياحي في الناتج المحلي الإجمالي الوطني بنقطتين من أجل الوصول إلى ما يقارب 150 مليار درهم، مقابل 60 مليار المسجلة حاليا.