( مدارات): هناك ثلاثة أحزاب في المعارضة البرلمانية، بعد التحاق حزب التقدم والاشتراكية بصفوف المعارضة على إثر خروجه من النسخة الثانية  من حكومة  سعد الدين العثماني. وتميزت النسخة الأولى من الحكومة بوجود ستة أحزاب في الأغلبية،  في مقابل حزبين فقط في المعارضة( الأصالة والمعاصرة والاستقلال). وشكل حزب الأصالة والمعاصرة القوة المعارضة الأساسية في البرلمان، خلال النصف الأول من الولاية الحكومية الحالية، لكن بعد انضمام التقدم والاشتراكية إلى صفوف المعارضة ، يثار السؤال حول  آليات التنسيق الممكنة بين حزبي الأصالة والمعاصرة والتقدم والاشتراكية،خاصة أن الحزبين يتقاسمان العديد من القناعات المشتركة، من قبيل الحداثة  ومنح الأولوية للمسألة الاجتماعية والدفاع عن المرأة،و التعددية والانفتاح.

وإذا كانت حكومة الإسلاميين برئاسة عبد الإله بن كيران (2011)، باعدت بين حزبي “الجرار” و” المعقول” ،  عقب تحالف ” الشيوعيين” مع  الإسلاميين في حكومة ظلت سمتها الأساسية هي التناقض في مكوناتها ومرجعياتها، وفي ظل قيادة الياس العماري  لحزب الأصالة والمعاصرة، الذي أقفل كل أبواب التقارب والتعامل مع التقدم والاشتراكية بسبب انخراط الأخير في ” زواج كاثوليكي” مع  ابن كيران، فإن الوضع اليوم  أصبح مختلفا بعد تسلم ابن شماش قيادة الأصالة والمعاصرة، حيث أظهر استعداده للتحالف مع كل القوى الوطنية المؤمنة بالديمقراطية وقيم الحداثة والمعاصرة. كما أن المكانة المتميزة التي خولها دستور 2011 للمعارضة ، يحتم دخول أحزاب المعارضةفي تكتلات على مستوى المؤسسة التشريعية لتقوية قدراتها في الترافع من أجل قضايا الوطن و نقل نبض الشارع، والتعبير عن انشغالات المواطنين. كل ذلك  من شأنه أن يفتح  أبواب التنسيق بين أحزاب المعارضة جتى تضطلع بمهامها وأدوارها بالنجاعة المطلوبة.